روايه للكاتب محمد نور

هو ما كانش خايف على نهى بس.
كان خايف إن الخيط كله يوصل له.
بعد أسبوع خسر شغله.
والعربية اللي كان بيسوقها كانت إيجار، ولما اتأخر في الدفع أخدوها.
نهى راحت مؤقتًا عند أختها في المنصورة.
وعرفت كل ده من سهام، لأن محمود بطل يتصل بيا.
والغريب إني ما حسيتش بالشماتة.
حسيت بس براحة غريبة.
الفرق بين العدالة والانتقام بسيط:
الانتقام محتاج إنك تستمتع بألم الشخص التاني.
وأنا ما كنتش مستمتع بحاجة.
أنا بس بطلت أخبي نتائج أفعالهم تحت سجادة حياتي.
وفي الوقت ده ظهرت فرصة جديدة في حياتي.
قبل الفيضان بثلاث أسابيع، كان راجل اسمه دياب عبدالسلام جه الورشة.
كان شغال في جمعية بتعيد ترميم المراكب الخشبية القديمة، وبتعلم شباب من المناطق الساحلية حرفة النجارة البحرية.
جاء ومعاه رسومات لمركب قديمة كانوا بيحاولوا يرجعوها لحالتها الأصلية.
الفنيين كانوا اقترحوا يغيروا تقريبًا كل جسم المركب.
بصيت في الرسومات كام دقيقة وفهمت المشكلة.
قلت:
—لو عملتوا كده، هتبقى مركب جديدة فيها كام قطعة قديمة. مش ترميم.
دياب بص لي في صمت.
وقال:
—إنت اتعلمت الشغل ده فين؟
قلت:
—أنا بشتغل في الخشب والمراكب من وأنا عندي 15 سنة.
قال:
—عندنا 31 شاب مستنيين يتعلموا الحرفة دي. بعضهم بقاله أكتر من سنة على قائمة الانتظار. عندنا الأدوات، بس ما عندناش حد يعرف الصنعة دي بجد.
وقتها قلت له إني هفكر.
في الوقت ده كنت لسه بصنع أثاث لنهى تقريبًا ببلاش.
ولسه فاكر إن احتياج الناس ليا معناه إنهم مقدرين قيمتي.
لكن بعد ما قريت رسالة منى فهمت الفرق.
بعد أسبوعين من الكارثة، محمود ظهر عند الورشة.
كان ماشي على رجليه.
من غير عربية.
ومن غير هدومه الغالية.
لابس جزمة شغل قديمة.
وقف عند الباب.
قال:
—أخدوا العربية.
هزيت راسي.
—نهى عند أختها.
هزيت راسي تاني.
—وخسرت شغلي.
قلت:
—عرفت.
فضل واقف شوية.
وبعدين دخل.
بص على الرسمة الجديدة اللي كنت حاططها على الترابيزة.
كانت خاصة بمشروع ترميم المركب بتاعة دياب.





