روايه للكاتب محمد نور

قام.
—تاني حاجة، بطل تسألني إزاي تصلح حياتك. أنا قضيت وقت طويل أوي وأنا بصلحها لك. ابدأ من المكان اللي إنت فيه، وباللي إنت عملته… مش بالمكان اللي نفسك تكون فيه.
سكت.
وبعدين قال:
—إنت خلاص مش عايزني في حياتك؟
السؤال وجعني.
قلت:
—إنت ابني وهتفضل ابني. لكن كوني أبوك مش معناه إني أرجع أبقى موظف عندك، ولا نجار مجاني، ولا بنك، ولا سواق، ولا الراجل اللي تقدروا تسيبوه تحت المطر لأن «أكيد هيعرف يخرج لوحده».
محمود بكى في صمت.
وبعدين صب لنفسه فنجان قهوة.
وقعد في الورشة تلات ساعات.
تقريبًا ما اتكلمناش.
وفي لحظة مسك المكنسة وبدأ ينضف الطين الناشف من الأرض من غير ما أطلب منه.
ما كانش ده تكفير عن كل حاجة.
التغيير الحقيقي ما بيحصلش في يوم.
لكنها كانت بداية.
قبل ما يمشي، سألني عن معاذ.
—عايزك تفضل تشوفه.
قلت:
—معاذ ملوش ذنب في أخطاء الكبار.
هز راسه.
ومشي على رجليه.
في نفس اليوم اتصلت بدياب عبدالسلام.
قلت له:
—عندي اقتراح.
قال:
—اتفضل.
بصيت حواليا في الورشة.
أربعين سنة من الأدوات والرسومات وترابيز العمل والخبرة كانت كلها قدامي.
طول السنين كنت فاكر إن كل ده في يوم من الأيام لازم يروح لمحمود.
مش لأنه كان عايزه.
لكن لأني كنت فاكر إن ده الطبيعي.
قلت:
—عايز أسيب الورشة للجمعية بتاعتكم.
دياب سكت.
—يا عم حسن…
قلت:
—بس بشرط. مفيش شاب هيدفع فلوس عشان يتعلم هنا. أبدًا. لو المكان ده هيفضل موجود بعدي، يبقى عشان يعلم أي حد عايز يتعلم الصنعة بجد، ببلاش.
بعد أسبوعين وقعنا العقود.
الورشة بقت رسميًا مخصصة للتدريب على النجارة وصناعة وترميم المراكب الخشبية.
وأنا احتفظت بحقي إني أشتغل فيها وأساعد كمدرب طول ما أنا عايز.
أول دفعة كانت هتضم 12 متدرب.
بعد ما دياب خلص توقيعه، بص للأدوات وقال:
—كل اللي سألتهم في الميناء قالوا لي نفس الحاجة وأنا بدور على حد يعرف يعلم الصنعة دي: «روح لحسن سلامة.»
حسيت بشيء بيضغط على صدري.
طول سنين نهى كانت بتقدمني للناس باعتباري:





