روايه للكاتب محمد نور

«حمايا المتقاعد اللي بيتسلى بصناعة الأثاث.»
لكن ناس بالكاد يعرفوني كانوا طول الوقت بيرشحوا شغلي في كل الميناء.
غريب إزاي أحيانًا أكتر ناس مش عارفين قيمتك هم نفس الناس اللي استنزفت نفسك عشانهم.
في المساء رحت مكان عالي بيطل على البحر، المكان اللي كنت أنا ومنى بنقعد فيه كل يوم أحد.
كانت رسالتها في جيبي.
ما احتجتش أفتحها.
كنت حافظ آخر جملة فيها:
««إنت بتعرف تقرأ المية يا حسن. ولما التيار ياخدك ناحية الصخور، القوة مش معناها إنك تفضل تجدّف في نفس الاتجاه. أحيانًا القوة الحقيقية إنك تغيّر اتجاهك.»»
بصيت للبحر وقت طويل.
فكرت في محمود.
ما كنتش عايز أشوفه محطم.
كنت عايز أشوفه يتعلم.
وفكرت في نهى.
ما صنعتش لها بعد كده قطعة أثاث واحدة.
بعد كام شهر باعت اللي قدرت تنقذه، وبدأت من جديد في محل أصغر بكتير.
ومحمود لقى شغل جديد، بعيد عن شغل مراته.
علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
لكنها بقت أحسن في حاجة أساسية:
ما بقتش مبنية على اللي أقدر أعمله عشانه.
بقى يتصل بيا من غير ما يطلب حاجة.
وفي بعض الأيام كان ييجي الورشة ويقعد بس.
مرة جاب قهوة.
ومرة صلح شباك.
وما كناش بنتكلم عن التصرفات الصغيرة دي كأنها إنجازات عظيمة.
لأنها ما كانتش إنجازات.
دي كانت الحاجات اللي كان المفروض تحصل من البداية.
بعد كام شهر، الساعة سبعة الصبح في يوم من أيام يناير، دخل 12 شاب الورشة.
واحد منهم كان عنده 17 سنة وما استخدمش مقشطة نجارة في حياته.
وبنت عندها 20 سنة كانت عايزة تتعلم ترميم المراكب اللي جدها كان بيصنعها.
كان قدامنا على الترابيزة الرسم القديم اللي جابه دياب.
رفعت قطعة خشب وقلت:
—قبل ما تبنوا أي حاجة، لازم تتعلموا تبصوا. الخشب دايمًا بيفهمك هو عايز يتكسر منين. والمية كمان. والناس كمان… رغم إننا ساعات بنتظاهر إننا مش شايفين.
ما حدش فهم ليه سكت كام ثانية.
ومش مهم يفهموا.
في ليلة الفيضان، افتكرت إن ابني اختار كلب بدل ما يختارني.
لكن مع الوقت فهمت حاجة كانت أوجع.
القرار ده ما بدأش في الليلة دي.





