روايه للكاتب محمد نور

 

قال:

 

—إنت بتشتغل على حاجة جديدة؟

 

قلت:

 

—ممكن.

 

ساعتها ابني عمل حاجة عمري ما هنساها.

 

ركع على أرض الورشة.

 

مش بطريقة مسرحية.

 

كأنه جسمه نفسه ما بقاش قادر يشيل كل اللي جواه.

 

حطيت الصنفرة على الترابيزة.

 

—بتعمل إيه؟

 

رفع عينه لي.

 

—مش عارف أعمل ده إزاي يا بابا.

 

—تعمل إيه؟

 

—أطلب منك السماح من غير ما أحاول أبرر لنفسي.

 

استنيت.

 

أخد نفس طويل.

 

—أنا سبتك هناك.

 

صوته اتكسر.

 

—سبتك تحت المطر ومشيت، وأنا طول الطريق بقول لنفسي: «بابا دايمًا بيعرف يتصرف.» وكنت عارف إن دي حجة مقرفة.

 

مسح دموعه.

 

—طول عمري بقول: «بابا يقدر.»

 

لما كنا محتاجين حد ياخد معاذ، كنت تقدر.

 

لما نهى كانت محتاجة أثاث، كنت تقدر.

 

لما أنا كنت محتاج فلوس، كنت تقدر.

 

حتى لما بقيت لوحدك بعد موت ماما، برضه كنت «تقدر».

 

حوّلت قوتك لحجة مثالية عشان ما أهتمش بيك.

 

ما قلتش حاجة.

 

كمل:

 

—أنا كنت عارف موضوع الورق.

 

دي كانت أول حاجة وجعتني بجد.

 

قلت:

 

—وعرفت ليه؟

 

—نهى قالت إن الموضوع مجرد تسريع لإجراء، وإنها هتكلمك بعدين. ولما شفت التوقيع عرفت إنه مش توقيعك. كان لازم أوقفها.

 

—طب ليه ما وقفتهاش؟

 

—لأنه كان معناه إني أواجهها، وأخسر فلوس، وأعترف إننا وصلنا لمرحلة بعيدة جدًا… وإنت طول عمرك كنت في الآخر بتسامحنا.

 

وأخيرًا فهمت حاجة.

 

السكوت اللي كنت بسميه صبر كان ليه تمن هو كمان.

 

قعدت قدامه.

 

قلت:

 

—مامتك كتبت لي قبل ما تموت.

 

رفع راسه.

 

—قالت إنك مش ابن وحش. قالت إنك بس عمرك ما اتعلمت تحافظ على الحاجة اللي كانت دايمًا متاحة ليك.

 

بدأ يبكي.

 

—كانت عندها حق.

 

قلت:

 

—وقالت كمان إن جزء من الغلط كان غلطتي أنا.

 

—لا يا بابا.

 

—أيوه. لأني عمري ما علمتك تمن اللي بدفعه. كل مرة كنت بتوجعني، كنت بقول «مفيش مشكلة». كل مرة كنت بتستنزف وقتي، كنت أظهر تاني يوم. علمتك إن حبي ليك ملوش حدود، وإنت فهمت ده على إنه معناه إن أنا كمان ماليش حدود.

 

وطى راسه.

 

—أعمل إيه دلوقتي؟

 

قلت:

 

—أول حاجة قوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *