طعم ف يدا اليفه الخامس
ربما كان يبحث عن شيء لا يعرف اسمه… ربما كان قلبه يريد أن يراها للمرة الأخيرة.
أو ربما كان القدر هو من ساقه إلى هنا.
دلف إلى منزلها.
شهقت والدته، وسحبت حجابها سريعًا، ثم تمتمت:
– يا رب… عدي الليلة دي على خير.
أما هو… فما إن خطا إلى الداخل، حتى توقف مكانه.
وصل إلى مسامعه صوت المأذون:
– بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.
تعالت التهاني من حوله.
– مبروك يا عرسان!
– ربنا يسعدكم!
– ألف مبروك!
كانت الأصوات تتداخل حوله، لكنه لم يسمع منها شيئًا.
واقفًا كالغريب وسط الجميع… رفع عينيه ببطء… فرآها.
العروس… في ثوبها الأبيض.
المرأة التي أحبها حتى ظن أن قلبه خُلق من أجلها.
والآن… أصبحت زوجة لرجل آخر.
وفي تلك اللحظة، تسللت رائحة عطره إليها… توقفت عن الابتسام… ارتعشت أنفاسها، وكأن قلبها عرفه قبل عينيها.
رفعت رأسها.
وحين التقت عيناها بعيني عبد الرحمن… سقط كل شيء من حولها.
لم تعد تسمع تهنئة… ولا موسيقى… ولا زغاريد.
فقط هو… هو وحده.
تسللت دمعة حارقة من عينيها، وانفلت اسمه من بين شفتيها مرتجفًا، متقطعًا كأنها تستنجد به:
– عبد… الرحمن…
تجمد هو الآخر… وتعلقت العينان ببعضهما البعض.
نظر إليها وداخله يصرخ:
إن كانت قد اختارت غيره… فلماذا كانت تنظر إليه وكأنها تبكي فراقه؟




