طعم ف يدا اليفه الخامس

أبعد عبد الرحمن كفي خالد عن خديجة، وقال بغضب:
ـ مالك يا جدع أنتَ؟ أنا عامل حساب للعِشرة اللي بينا.

ـ شوف مين اللي بيتكلم… امشي من هنا يا عبد الرحمن.

أبعد عبد الرحمن نظراته عنه، وكأن الكلمات لم تعد تعنيه، وكأنه استنفذ ما بداخله من طاقة للدخول في جدال آخر. مرر يده على وجهه، ثم قال ببرود يخفي خلفه اضطرابًا عاصفًا:
ـ أنا مش جاي لك أصلًا… ولا تفرق معايا.

تقدم خالد خطوة أخرى، وقد اشتعل الغضب في عينيه:
ـ أنا مش عايزك يا أخي. أنتَ إيه؟ مش فاهم إن وجودك هنا مش مرغوب فيه؟

ارتجف قلب خديجة من حدة الكلمات، فنهضت سريعًا، ترمق شقيقها بنظرة عتاب، ثم اتجهت إلى عبد الرحمن، وكأنها تحاول أن تنقذه من معركة لا تخصه:
ـ روح يا عبد الرحمن… أنا كويسة.

التفت خالد إليها بانفعال:
ـ وأنتِ بتقولي له كويسة ليه؟!

لكن عبد الرحمن لم يمنحه فرصة أخرى. أمسك بكفي خديجة، وسحبها معه بعيدًا عن خالد، وهو يقول دون أن يلتفت إليه:
ـ ماشي يا خالد.

تحركت خلفه، لكن خطواتها كانت أثقل من أن تواكب قلبها.

كانت تشعر أن شيئًا ما يُنتزع منها، وأن تلك اللحظة لا تشبه أي لحظة أخرى مرت بينهما.

توقفت فجأة.

ـ عبد الرحمن…

توقف، ثم استدار إليها ببطء.

تعلقت عيناه بعينيها، وفي تلك اللحظة بدا كأنه نسي كل شيء حوله، حتى كرامته التي طالما جعلها س\لاحه.

اقترب منها خطوة، وقال بصوت خرج مثقلًا:
ـ خديجة… أنا مستعد أدوس على الدنيا كلها علشان نظرة واحدة من عيونك.

اختنق صوته للحظة، ثم تابع:
ـ أنا بحبك.

انهمرت دموعها، وارتجفت شفتاها بابتسامة موجوعة:
ـ كفاية وجودك جنبي يا عبد الرحمن.

اقترب أكثر، واحتوى وجهها بين راحتيه، وكأن ملامحها أصبحت ملاذه الأخير. حدق في عينيها طويلًا، وكأنه يحفظهما في ذاكرته خوفًا من يوم قد يُجبر فيه على الابتعاد.

ـ عايزك تتأكدي من حاجة واحدة…

ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه.

ـ أنتِ خديجة الخاصة بعبد الرحمن… ومستعد أرمي نفسي في النار علشان خاطر العيون دي.

ارتجف قلبها، وابتسمت من بين دموعها محاولة أن تخفف عنه:
ـ لو قصدك على خالد… هو معذور، مراته مالية دماغه.

هز رأسه ببطء، ولم تفارق عيناه عينيها:
ـ أنا مش قصدي على حد.

اقترب أكثر، حتى أصبح صوته همسًا لا يصل إلا إليها:
ـ أنا بعرفك إنك خديجتي… الخاصة بعبد الرحمن. احفظي الكلمتين دول، وحافظي على قلبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *