طعم ف يدا اليفه الخامس

ـ أنت بتقول إيه يا خالد؟! مستحيل… ده يحصل! أنا مخطوبة!

ـ مخطوبة إيه يا بت؟ هتصدقي الواد عبد الرحمن؟ ده بتاع كلام وبس.

هزت خديجة رأسها بعنف، وانهمرت دموعها دون توقف:
ـ لا… مستحيل. أنا مش موافقة! أنا مخطوبة لعبد الرحمن… ومش موافقة على اللي بتقوله.

قبض خالد على ذراعها وسحبها بعيدًا عن مروان، حتى ابتعد بها إلى أحد الممرات الخالية.

وحين أصبحا وحدهما، دفعها بقوة نحو الجدار.

ارتطم ظهرها به، فانتفض جسدها، ورفعت عينيها إليه بخوف.

انحنى خالد نحوها وقال بصرامة قاسية:
ـ اسمعيني كويس… حياة أمك في إيدك أنتِ، وبس.

شهقت وهي تبكي:
ـ يا خالد…

قاطعها بحدة:
ـ واللي اسمه عبد الرحمن ده… تنسيه.

اتسعت عيناها:
ـ لأ…

ـ سمعتي ولا لأ؟!

ارتجف جسدها كله:
ـ إياكي أسمع اسمه تاني على لسانك. فاهمة؟

لم تستطع الرد.

كانت دموعها وحدها تجيب عنه.

فهي لم تكن تبكي خوفًا على نفسها…
بل كانت تبكي لأنها وُضعت أمام اختيار قاسٍ بين قلبها الذي اختار عبد الرحمن، وأمها التي كانت حياتها معلقة بخيط رفيع.

في تلك اللحظة، وصل مروان إليهما:
ـ خالد، يلا… عربية الإسعاف تحت، وبيجهزوا طنط فاتن.

استدار خالد نحوه، ثم قال:
ـ جاي يا مروان.

أما خديجة، فبقيت ملتصقة بالجدار، تحاول أن تستوعب الكارثة التي سقطت فوق رأسها دفعة واحدة.
❈-❈-❈

مر يومان…

يومان ثقيلان كأنهما عامان.

وما زالت فاتن حبيسة غرفة العناية المركزة، تتشبث بالحياة خلف ذلك الباب المغلق، بينما ازدحمت أروقة المشفى بالأقارب والأحباب.

لكن فاتن لم تكن تشعر بأحد.

وخديجة… كانت تجلس بالساعات أمام باب العناية، بعينين ذابلتين من كثرة البكاء، لا تعرف أيهما يؤلمها أكثر؛ خوفها على أمها، أم الخوف من اليوم الذي قد تضطر فيه إلى خسارة حبيبها.

وفي الخارج، كان خالد يتحدث إلى جيهان قبل أن يغادر:
ـ جيهان، هنزل الشغل ساعتين. خلي بالك من ماما، وعينك على خديجة.

وأضاف بلهجة صارمة:
ـ ولو اللي اسمه عبد الرحمن ده ظهر هنا… ممنوع يقرب منها. فاهمة؟

أومأت جيهان بصمت، بينما انصرف خالد.
❈-❈-❈

وبعد ساعات… في الورشة…

كان عبد الرحمن منهمكًا في إصلاح إحدى السيارات، بينما وقف خالد إلى جواره يرش بعض السيارات.

دخل أحدهم، وألقى السلام، ثم اقترب من خالد:
ـ ألف سلامة على والدتك يا خالد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *