حكايات محمد نور

الشخص التالت ما يقدرش يدخل فعلًا، إلا لما حد من جوه يفتح له الباب.
— ريهام — قلت بهدوء — أي حاجة آدم يعملها معاكي، دي مسؤوليته هو.
ملامحها اتغيرت.
واضح إنها كانت متوقعة إني ألومها.
— أنا…
— عندي اجتماع.
مشيت قبل ما تكمل كلامها.
في نفس اليوم، خبر ترقيتي ظهر على النظام الداخلي للشركة.
ما عداش عشرين دقيقة، والخبر كان انتشر في الشركة كلها.
لما دخلت غرفة الاستراحة، كذا حد بدأ يصفق.
— الكابتن ليلى!
— أخيرًا!
— كنا عارفين إنك هتوصلي!
حسيت وشي سخن من الإحراج.
سنين وأنا بشتغل عشان اللحظة دي.
كنت بذاكر والناس نايمة.
أعيد إجراءات الطيران لحد ما أحفظها عن ظهر قلب.
قضيت مئات الساعات في أجهزة المحاكاة.
هبطت في عواصف.
تعاملت مع حالات طوارئ.
وضيعت أعياد ميلاد، وأعياد، وإجازات نهاية الأسبوع.
الترقية دي ما كانتش هدية.
دي كانت بتاعتي.
ساعتها الباب اتفتح.
آدم دخل.
الكلام في الغرفة بدأ يهدى واحدة واحدة.
عينه لفت في المكان لحد ما وقفت عليا.
وبعدين بص للإعلان اللي حد كان عارضه على الشاشة.
شفت اللحظة بالظبط اللي فهم فيها.
— كابتن؟ — سأل.
محدش رد.
آدم قرب مني.
— من إمتى؟
— رسميًا من النهارده.
— ليه ما قلتليش؟
السؤال فاجأني لدرجة إني كنت هضحك.
— الورق كان فوق ترابيزة بيتنا تلات أيام.
وشه اتغير.
— أنهي ورق؟
الحاجة دي وجعتني أقل مما توقعت.
— بالظبط.
حصل صمت محرج.
واحد من زمايلنا تمتم بأي حجة وخرج.
والباقي خرج وراه.
وبعد لحظات بقينا لوحدنا.
آدم قفل الباب.
— ليلى، إيه اللي بيحصل؟
— مفيش حاجة.
— ما تقوليش مفيش حاجة.
— اترقيت.
— ده أنا شايفه. هتروحي أنهي رحلة؟
بصيت له.
— T028.
لأول مرة فقد تمامًا هدوءه المعتاد.
— T028؟
— أيوه.
— الرحلة اللي طالعة من سياتل؟
— أيوه، عارفة.
— سياتل؟
— آدم، أنا كنت في الاجتماع. عارفة كويس سياتل فين.
— لمدة قد إيه؟





