حكايات محمد نور

— كابتن.
— بقالي سنة. ممكن تبطل تستغرب.
— مش أعتقد إني هبطل أستغرب.
سكتنا شوية.
— شكلك كويس — قال.
— وإنت كمان.
— سمعت إن طاقمك أخد جايزة في السلامة التشغيلية.
— أيوه.
— مبروك.
— شكرًا.
وساعتها حصلت حاجة ما كنتش أتخيلها.
الكلام كان عادي.
مافيش شرارة.
مافيش غضب.
مافيش رغبة في إثبات أي حاجة.
بس شخصين كانوا في يوم يعرفوا كل تفصيلة في حياة بعض.
— بعت البيت — قال.
هزيت راسي.
— أتمنى يكون الموضوع مشي كويس.
— أيوه.
— وريهام؟
آدم ضحك ضحكة صغيرة.
— مش مع بعض.
— ما كنتش محتاج توضح.
هز راسه.
— افتكرت يمكن…
— لأ.
هز راسه.
— بطلنا نتكلم بعد ما مشيتي بفترة قصيرة.
— فهمت.
— واعتذرت لها كمان.
استغربت.
— ليه؟
— عشان استخدمتها عشان أحاول أوجعك. وده برضه ما كانش عادل ليها.
بصيت له.
آدم ده ما كانش بالظبط الراجل اللي سيبته.
يمكن خسارة حاجة مهمة بتجبر الإنسان أحيانًا إنه يتغير.
— مبسوطة — قلت.
— ليلى…
— أيوه؟
— أنا مش هطلب منك ترجعي.
أخدت نفس.
— شكرًا.
— بس كان لازم أقولك حاجة.
استنيت.
— إنتِ كان عندك حق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— دي جملة خطيرة لما تطلع من طيار.
ضحك.
وبعدين بقى جاد.
— أنا كنت بحبك.
— عارفة.
— بس كنت فاكر إن حبي ليكي يديني الحق إني أهملك.
هز راسه.
— ما فهمتش ده غير بعد ما مشيتي.
لأول مرة قدرت أسمع الكلام ده من غير ما أحس بألم.
— أتمنى ما تكررش الغلطة دي.
— وأنا كمان.
— مع اللي هتيجي بعدي.
عينيه فضلت في عيني.
— أيوه.
حد أعلن إن الجلسة الجاية هتبدأ بعد خمس دقايق.
رجعت خطوة.
— لازم أدخل.
— ليلى.
— أيوه؟
— إنتِ سعيدة؟
بصيت حواليا.
فكرت في شقتي.
في طاقمي.
في صباحات سياتل.
في البدلة اللي بقت عليها دلوقتي أربع خطوط ذهبية.
في كل مرة كنت بهبط فيها طائرة وصوت حد من البرج يقول:





