حكايات محمد نور

— عشان بقالي سنين بسمع تفسيرات لحاجات كانت بتخليني أحس إني صغيرة ومش مهمة.
الكلام ده خلّاه يسكت.
— لما كنت بتوصلها البيت، كان ده زمالة.
— لما كنت بترد على مكالماتها وإحنا بنتعشى، كان ده شغل.
— لما كنت بتغير مواعيدك عشان تتوافق معاها، كانت صدفة.
— لما نسيت ذكرى جوازنا لأنك كنت بتغطي رحلتها، كانت مسؤولية شغل.
— ولما نشرت الصورة، كنت متعصب.
بصيت له.
— دايمًا فيه تفسير يا آدم. المشكلة إن مفيش تفسير واحد قدر يغير إحساسي.
— أنا عمري ما كنت عايز أخليكي تحسي كده.
— عارفة.
وكان ده حقيقي.
يمكن دي كانت أكتر حاجة حزينة.
أنا مش مصدقة إن آدم صحى في يوم وقال لنفسه: “النهارده هدمر ليلى.”
هو بس وصل لدرجة إنه بقى واثق مني لدرجة إنه بطل يفكر في احتمال إني أمشي.
وجودي بقى بالنسبة له حاجة مضمونة.
زي الهوا.
زي البيت اللي دايمًا تقدر ترجع له.
— أنا مش عايز أنهي علاقتنا — قال.
أخدت نفس ببطء.
— أنا عايزة.
الجملة نزلت عليه كأنها خبطته فعلًا.
— إيه؟
— عايزة ننفصل.
— إنتِ زعلانة.
— لأ.
— إنتِ بتاخدي قرار متسرع.
— القرار المتسرع كان إني استحملت كل ده للمدة دي.
فضل واقف مكانه.
— خمس سنين يا ليلى.
— بالظبط.
— مش هترمي خمس سنين بسبب صورة.
— أنا مش برمي خمس سنين بسبب صورة.
قربت منه.
— أنا بسيب علاقة بعد سنين قضيتها وأنا حاسة إني لازم آخد إذن عشان يكون لي مكان في حياتك.
بص لي بتركيز.
— ده مش عدل.
— يمكن. بس ده إحساسي.
— أنا بحبك.
من خمس سنين، الكلمتين دول كانوا ممكن يوقفوني.
النهارده خلوني بس أحس بالتعب.
— يمكن.
— “يمكن”؟
— إنك تحب حد مش معناه دايمًا إنك بتعامله كويس.
ما ردش.
— أنا هسافر الأسبوع الجاي — ضفت.
— الأسبوع الجاي؟
— التدريب بتاعي بيبدأ يوم الاتنين.
— ليلى…
— لازم أمشي.
فتحت الباب.
قبل ما أخرج، آدم اتكلم ورايا.
— فيه حد تاني؟
لفيت له.
السؤال ده أكد لي قد إيه هو مش فاهم أي حاجة.





