حكايات محمد نور

“شغل ممتاز يا كابتن.”
فكرت في البنت اللي من سنة كانت واقفة قدام صورة وبتسأل نفسها ليه هي مش كفاية.
وابتسمت.
— أيوه.
آدم وطّى عينه لحظة.
وبعدين هز راسه.
— مبسوط عشانك.
— وأنا كمان أتمنى تبقى سعيد في يوم من الأيام.
اتودعنا.
من غير حضن.
ما كانش محتاج.
مشيت ناحية قاعة المؤتمر.
المرة دي ما بصتش ورايا.
بعد سنتين، جالي عرض جديد.
مديرة تدريب الطيران.
لما الكابتن محمود اتصل عشان يبلغني، بدأ يضحك.
— فاكرة لما اضطريت أقنعك تقبلي T028؟
— ما كنتش محتاج تقنعني أوي.
— دي حقيقة.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي عايزك تدربي الجيل الجاي من الكباتن.
وافقت.
بعد كام أسبوع، أثناء حفل تخرج، طيارة شابة قربت مني.
ما كانش عمرها يتعدى خمسة وعشرين سنة.
— كابتن ليلى.
— قولي.
— كنت عايزة أشكرك.
— على إيه؟
— بسببك قدمت في برنامج القيادة.
اتصدمت.
هي ابتسمت.
— لما دخلت الشركة، كل الناس كانت بتتكلم عنك. عن إزاي سيبتي واحدة من أهم الرحلات عشان تقبلي عملية جديدة محدش كان عايز يقودها.
ضحكت.
— الحكاية الحقيقية كانت أعقد شوية.
— يمكن.
بصت للشارات اللي على كتفي.
— بس خليتيني أفكر إني مش محتاجة أستنى حد يديني إذن عشان أتقدم.
الكلام ده فضل معايا أيام.
لأن في الآخر، ده بالظبط اللي عملته.
سنين وأنا مستنية إذن.
إذن عشان أبقى كابتن.
إذن عشان أختار شغلي.
إذن عشان أزعل.
إذن عشان أطلب أكتر.
إذن عشان أمشي.
لحد ليلة بطلت أستنى.
بعد وقت طويل، لقيت الصورة القديمة ليا أنا وآدم قدام أول طيارة.
كانت جوه صندوق مقفول من يوم ما نقلت.
قعدت على الأرض.
ومسكتها بين إيديا.
كنا صغيرين أوي.
وواثقين أوي.
وسعداء أوي.
كنت متوقعة أحس بالحزن.
لكن بدل كده ابتسمت.
أنا ما كنتش بكره ليلى القديمة.
ولا كنت عايزة أحذرها.
ولا كنت عايزة أمنعها من إنها تحب.
لأن حبي لآدم كان برضه جزء من حياتي.
كان فيه أيام جميلة.





