حكايات محمد نور

— تلات سنين.
بص لي كأني كنت بتكلم لغة تانية.
— إنتِ مش بتتكلمي جد.
— لأ، بتكلم جد.
— وبيتنا؟
— خليه ليك.
— أنا مش بتكلم عن البيت.
— أمال بتتكلم عن إيه؟
شد فكه.
— عننا.
أهو.
بعد أسابيع من البُعد.
بعد الصورة.
بعد ريهام.
بعد الإسورة.
بعد ما تجاهل شغلي تمامًا.
أخيرًا نطق الكلمة دي.
عننا.
— وإيه اللي هيحصل لنا؟ — سألته.
— ما ينفعش توافقي على نقل تلات سنين من غير ما تتكلمي معايا.
— أنا وافقت خلاص.
— وده بالظبط اللي أنا بتكلم عنه.
— وإنت نشرت صورة وإنت ماسك إيد حبيبتك القديمة من غير ما تتكلم معايا.
فتح بقه.
وما قالش حاجة.
— هو ده كان مختلف؟ — سألته.
— الصورة ما كانش معناها اللي إنتِ فاكرة.
— أنا ما قلتلكش أنا فاكرة إيه.
— إنتِ كنتِ زعلانة.
— في الأول، أيوه.
— ليلى…
— في الأول كنت زعلانة. بعد كده بطلت.
وده باين إنه قلّقه أكتر.
— أنا وريهام بس…
— مش محتاجة تفسير.
— بس أنا عايز أشرحلك.
— ليه دلوقتي؟
سكت.
سؤالي فضل معلق بينا.
وأخيرًا آدم بص بعيد.
— حصل بينا خناقة.
— إحنا حصل بينا خناقة.
— أيوه.
— وفي الخناقة دي قررت تروح لريهام.
— الموضوع مش كده.
— أمال كان إزاي؟
مرر إيده في شعره.
— هي كانت بتمر بوقت صعب. روحنا نشرب قهوة. اتكلمنا عن حاجات من الماضي. الصورة كانت غلطة.
— والجملة؟
— كنت متعصب.
هزيت راسي ببطء.
— فهمت.
— واضح إنك مش فاهمة.
— لأ، فاهمة. كنت زعلان مني، فحبيت توجعني.
ملامحه اتشدت.
— ما فكرتش فيها بالطريقة دي.
— ده مش بيخليها أحسن.
سكت.
— والإسورتين؟ — سألته.
عينيه نزلت على إيدي الفاضية.
— إيه؟
— إسورة ريهام وإسورتي.
فهم قصدي.
ولأول مرة شفت حاجة شبه الإحراج على وشه.
— بتاعتها كان…
— مش مهم.
— ليلى، أقدر أشرح.
— أكيد.
— طيب خليني أشرح.
— مش عايزة.
— ليه؟
صوتي طلع أهدى مما توقعت.





