ادهم وسارة
ـ بس… الكلمة خلت قلبها يقبض. ـ بس إيه؟ أدهم مشي خطوتين وقرب منها. وقال بهدوء ثابت: ـ مقابل ده… انتي هتعملي حاجة بسيطة. سارة بصت له بقلق: ـ إيه هي؟ أدهم قال: ـ هتفضلي مراتي قدام الناس. سارة اتوترت. أدهم كمل: ـ قدام عيلتي… قدام المعازيم… قدام الصحافة… وكل اللي يعرفني. وقف لحظة وبعدين قال: ـ هتمثلي دور الزوجة السعيدة. سارة بصت له بصدمة: ـ تمثيل؟ أدهم قال ببساطة:
ـ أيوه. وبعدين أضاف: ـ هتضحكي… تقفي جنبي… وتتصرفي كأن الجواز ده طبيعي. سارة قالت بسرعة: ـ بس ده مش حقيقي! أدهم رد: ـ محدش لازم يعرف. وسكت لحظة قبل ما يقول: ـ وإلا… سارة قلبها دق بخوف: ـ وإلا إيه؟ أدهم قال ببرود: ـ ساعتها كل اللي حصل تحت هيرجع يتفتح تاني… وقصة الساعة ممكن توصل للشرطة. سارة حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها. كان واضح إنه حاصرها من كل ناحية.
لكن بعد لحظة… قال أدهم بهدوء أقل قسوة: ـ بس طول ما الاتفاق ده ماشي… والدتك هتتعالج… وهتعيش مرتاحة. سارة فضلت ساكتة. دموعها نزلت تاني… لكن المرة دي كانت مختلفة. بين خوف… وأمل. رفعت عيونها له وقالت بصوت ضعيف: ـ يعني… لو وافقت… ماما هتبقى كويسة؟ أدهم رد بدون تردد: ـ أيوه. ثواني عدت… وسارة قالت بهدوء مهزوم: ـ موافقة. أدهم فضل باصص لها لحظة. وبعدين قال: ـ كويس. وفي اللحظة دي…
خبط خفيف جه على باب الأوضة. أدهم فتح الباب. واحد من الحرس قال باحترام: ـ مدام سارة… والدتها وصلت. سارة شهقت بصدمة… وقلبها دق بعنف. لأنها فجأة فهمت إن حياتها القديمة… انتهت فعلًا. العربية وقفت قدام الفيلا. السواق نزل بسرعة وفتح الباب… وممرضة ساعدت ست كبيرة تنزل بهدوء. كانت أم سارة… وشها شاحب شوية من التعب، لكنها كانت لسه محتفظة بملامح طيبة وهادية. بصت حوالينها بارتباك وهي بتقول للممرضة: ـ هو احنا جينا فين يا بنتي؟ دا مش المستشفى اللي كنت رايحة له.
الممرضة ابتسمت بلطف: ـ متقلقيش يا طنط… حد مستني حضرتك جوه. في نفس اللحظة… باب الفيلا اتفتح. وأدهم نزل السلم بخطوات هادية. أم سارة بصت له باستغراب… ما تعرفوش. أدهم وقف قدامها وقال باحترام: ـ مساء الخير يا طنط. هي ردت بتوتر بسيط: ـ مساء النور… هو حضرتك مين؟ أدهم قال بهدوء: ـ أنا أدهم. سكت لحظة وبعدين قال: ـ ممكن نتكلم شوية؟ أم سارة كانت مستغربة… لكن تعبهـا خلاها تهز راسها بالموافقة.

