ادهم وسارة
بس الفرحة مكانتش موجودة… بس خوف… وخطوة داخلة عليها وهي مش عارفة نهايتها. في نفس الوقت… أدهم كان واقف في الجنينه وسط المعازيم. الأنوار متعلقة في كل مكان… والمزيكا هادية… والناس بتهمس عن اختفاء العروسة. واحد من أصحابه قرب منه وقال: ـ هو الفرح هيكمل بجد؟ أدهم رد بهدوء: ـ هيكمل. وفجأة… المزيكا وقفت لحظة. كل العيون اتجهت للسلم الكبير اللي نازل على الجنينه. وسارة ظهرت من فوق. كانت نازلة ببطء… الفستان الأبيض ماشي وراها زي موجة نور… والطرحة نازلة بنعومة على شعرها.
الأنوار انعكست على الفستان فخلته يلمع. الناس سكتت فجأة. الهمسات بدأت تنتشر: ـ دي مين؟ ـ هي دي العروسة؟ ـ أجمل بكتير من ساندي! لكن أدهم… كان واقف مكانه مش قادر يتحرك. عيونه اتثبتت عليها. القلب اللي عمره ما دق لحد… دق لأول مرة. حس بحاجة غريبة في صدره… حاجة مش فاهمها. كأنه شايفها لأول مرة… رغم إنه قابلها من شوية وهي بتضـ,ـربه بالقلم. لكن دلوقتي… مش شايف الجرسونة الفقيرة.
شايف بنت جميلة بشكل خطف أنفاسه. همس لنفسه من غير ما يحس: ـ إيه الجمال ده…؟ وسارة كانت نازلة السلم… وقلبها بيدق بخوف… مش عارفة إن الليلة دي مش بس هتغير حياتها… دي كمان هتغير قلب أدهم الجارحي نفسه. — المأذون كان قاعد على الترابيزة الكبيرة في نص الجنينه… والدفاتر قدامه مفتوحة، والناس حوالينهم واقفين في دايرة كبيرة. الهمسات مالية المكان. ـ دي مش ساندي! ـ مين البنت دي؟ ـ هو اللي بيحصل ده بجد؟
سارة كانت قاعدة على الكرسي جنب أدهم… إيديها متشبكة في بعض بقوة لدرجة إن صوابعها ابيضت. قلبها بيدق بسرعة… والخوف مالي عيونها. كانت حاسة إن كل العيون بتبصلها… بتقيسها… بتحاكمها. بصت بطرف عينها لعيلة أدهم. وشوشهم كلها متجهمة… نظراتهم مليانة استعلاء وكبرياء. واحدة من قرايبهم همست باحتقار: ـ معقول أدهم الجارحي يتجوز… خدامة؟! واحدة تانية قالت بسخرية: ـ دي فضيحة. أم أدهم كانت واقفة بعيد شوية… وشها متجمد من الصدمة والغضب.
قربت خطوة وقالت بصوت منخفض لكنه حاد: ـ أدهم… ايه المهزلة دي؟ أدهم رد بهدوء من غير ما يبصلها: ـ الفرح شغال يا ماما… والناس موجودة… مينفعش نوقف كل حاجة. الأب قال بغضب مكتوم: ـ بس مش على حساب اسمنا! لكن أدهم قال ببرود: ـ اسمنا مش هيتأثر. وفي اللحظة دي… المأذون قال وهو بيعدل نظارته: ـ نبدأ يا جماعة؟ الكل سكت. المأذون بص لسارة وقال بلطف: ـ اسمك ايه يا بنتي؟
