ادهم وسارة
قرب خطوة وقال بهدوء مخيف: ـ قدامك اختيارين… يا نبلغ الشرطة حالًا… يا الجواز يتم والموضوع يخلص. سارة بلعت ريقها بالعافية. دموعها كانت محبـ,ـوسة في عيونها، وقلبها بيدق بعنف. فكرت في أمها… في المستشفى… في تمن الأدوية… في الفضيحة لو اتقبض عليها. همست بصوت مرتعش: ـ بس… أنا معرفكش! أدهم رد ببرود: ـ وأنا كمان. وسكت لحظة وبعدين قال: ـ اعتبريه عقد… زي أي عقد. سارة حسّت إن صدرها بيضيق.
بصت حواليها… مفيش حد هينقذها… الكل شايفها حرامية. قربت خطوة وقالت بصوت ضعيف: ـ ولو وافقت… هتسيبني بعد كده؟ أدهم رفع حاجبه وقال: ـ دي تفاصيل بعدين. سارة غمضت عيونها لحظة… وكأنها بتاخد قرار هيغير حياتها كلها. وبعدين قالت بصوت بالكاد مسموع: ـ موافقة… الهمهمة علت بين الموجودين. واحد من المنظمين قال بدهشة: ـ يعني… الفرح هيتم؟ أدهم قال بثقة: ـ الفرح هيتم. وبص لسارة وقال: ـ خمس دقايق… وتكوني جاهزة.
وسابهم ومشي. سارة فضلت واقفة مكانها، جسمها كله بيرتعش. فجأة واحدة من البنات قربت منها بسرعة… كانت واحدة من الجرسونات اللي شغالين معاها. ـ سارة! سارة بصتلها بعيون مليانة دموع: ـ يا هبه… أنا ورطت نفسي. هبه مسكت إيديها بقلق: ـ إيه اللي حصل؟! سارة قالت بارتباك: ـ هيجوزني دلوقتي… قدام الناس كلها! هبه اتصدمت: ـ إيه؟! سارة قالت بسرعة: ـ يا إما الجواز… يا إما السجن بتهمة السـ,ـرقة! هبه بصتلها لحظة… وبعدين قالت بحزم:
ـ طب يلا بسرعة… قبل ما يغير رأيه. مسكت إيد سارة وسحبتها ناحية أوضة العروسة. الأوضة كانت واسعة وفخمة… وفي نصها فستان الفرح الأبيض بتاع ساندي متحط على المانيكان. سارة وقفت تبص له وكأنها مش مستوعبة. همست: ـ دا… فستان العروسة. هبه قالت: ـ خلاص… دلوقتي بقى فستانك. سارة قالت بخوف: ـ بس دا غالي جدًا… وأنا… هبه قاطعتها: ـ الوقت مش وقت تفكير… يلا البسيه. بدأت تساعدها تلبس الفستان.
الفستان كان أبيض طويل… مرصع بحبات لامعة بتلمع مع النور… ونازل بنعومة حواليها. سارة كانت واقفة قدام المراية وهي مش مصدقة نفسها. هبه بصتلها بإعجاب وقالت: ـ يا نهار أبيض… انتي طالعة زي الأميرات! سارة قالت بتوتر: ـ بلاش هزار يا هبه… أنا قلبي هيقف. هبه عدلت الطرحة على شعرها وقالت بابتسامة: ـ والله ما بهزر… العريس دا لو شافك كده هيغمى عليه. سارة بصت لنفسها في المراية… أول مرة في حياتها تشوف نفسها بالشكل ده.
