ادهم وسارة
واحدة من العاملات همست للي جنبها: ـ شكلها اتقفشت بقى. واحد من المنظمين قال بحدة: ـ يعني الساعة هتمشي لوحدها من أوضة الضيوف وتدخل شنطتك؟! سارة هزت راسها بسرعة وهي شبه بتعيط: ـ والله ما حصل! أنا كنت شغالة هنا طول الوقت… حتى ما دخلتش جوه الفيلا! ادهم كان واقف بعيد شوية، سايبهم يتكلموا وهو بيبصلها بنظرة باردة. قرب منهم بخطوات هادية… والكل سكت أول ما شافه. واحد من المنظمين قال بسرعة باحترام:
ـ أستاذ أدهم… احنا لسه لقينا الساعة. ادهم بص لسارة للحظات… نظرة طويلة خلت قلبها يدق بسرعة. وبعدين قال بهدوء: ـ يعني هي اللي سـ,ـرقتها؟ سارة رفعت عيونها له بسرعة وقالت بعصبية: ـ لأ! أنا مسـ,ـرقتش حاجة! انتوا ظلمتوني! الأمن مسكوا شنطتها وقالوا: ـ للأسف الساعة كانت في شنطتك… ولازم نسلمك للشرطة. جسم سارة كله اترعش. الشرطة؟! لو اتقبض عليها… شغلها هيروح… وسمعتها هتتدمر… وأمها المريضة محدش هيصرف عليها. دموعها نزلت غصب عنها وهي بتقول برجاء:
ـ بالله عليكم… أنا مظلومة! ادهم فضل ساكت ثواني… وكأنه بيفكر. وبعدين قال فجأة: ـ استنوا. الكل بص له. قرب خطوة من سارة… لدرجة إنها حست بنفَسه قريب منها. وقال بنبرة هادية لكنها مخيفة: ـ ممكن أتنازل عن الموضوع. المنظمين اتفاجئوا: ـ يعني إيه يا فندم؟ ادهم قال وهو لسه باصص لسارة: ـ الساعة بتاعتي أنا… ولو أنا قلت مش هعمل محضر… الموضوع يخلص. سارة بصت له بارتباك… مش فاهمة هو ليه بيعمل كده.
لكن أدهم كمل كلامه: ـ بس بشرط. قلبها دق بقوة. ـ شرط إيه؟ ادهم ابتسم ابتسامة خفيفة… ابتسامة خلتها تحس إن في حاجة مش مريحة. وقال: ـ تتجوزيني الليلة. سارة حسّت إن الأرض بتلف بيها. ـ إيه؟! الناس اللي واقفين حوالينهم اتصدموا. واحد من العمال قال: ـ هو… هو حضرتك بتهزر؟ لكن أدهم رد ببرود: ـ أنا عمري ما بهزر. وبص لسارة وقال ببطء: ـ يا تقضي الليلة في القسم بتهمة سـ,ـرقة…
يا تبقي عروسة أدهم الجارحي قدام كل الناس. سارة كانت واقفة مش قادرة تنطق… وفي اللحظة دي فهمت إن القلم اللي ضـ,ـربتهوله من شوية… هيكلفها أغلى بكتير مما كانت متخيلة. — سارة كانت واقفة كأنها اتحولت لتمثال. كل اللي حواليها ساكتين ومستنيين ردها… وكأن مصيرها كله واقف على الكلمة اللي هتقولها. سارة بصت لأدهم بصدمة وقالت بصوت مكسور: ـ انت… بتتكلم بجد؟ أدهم رد ببرود: ـ أنا عمري ما بهزر.


