عالم حكايات مريم

لكن المفاجأة إنها رفضت التحويل.

وكتبت:

— أنا قلت 199 بس.

رد أحمد:

— خديهم كلهم.

فكتبت:

— مش عايزة.

— ليه؟

— عشان لو أخدت منك أكتر، هبقى باخد فلوسك.

وبعدين كتبت:

— أنا عايزة منك حاجة واحدة.

— إيه؟

— عايزة أفضل معاك وقت طويل.

أحمد ما ردش.

ظهر بس:

“يكتب…”

وبعدين اختفى.

بعدها بدقايق حوّل لها بالضبط 199 جنيه.

قعدت على طرف السرير.

حاسّة إن رجلي مش شايلاني.

لكن بدل ما أعيط…

فتحت سجل التحويلات.

وهنا كانت الصدمة الحقيقية.

الموضوع مش جديد.

في أول كل شهر، تحويل كبير.

وبين كل تحويل والتاني تحويلات أصغر.

ومرات 199.

أرقام كتير…

لكن كل رقم كان بيحكي حكاية.

حكاية أنا ماكنتش أعرف عنها حاجة.

صورت كل حاجة.

كل رسالة.

كل تحويل.

كل صورة.

وبعدين قفلت الموبايل ورجعته مكانه.

وفي اللحظة دي سمعت باب الحمام بيتفتح.

مسحت دموعي قبل ما تنزل حتى.

أحمد خرج وهو بينشف شعره.

بص لي.

— مالك؟

ابتسمت.

— مفيش.

— إنتِ ساكتة ليه؟

— تعبانة شوية.

بص للموبايل.

وبعدين بص لي.

أنا للحظة حسيت إنه عرف.

لكنه أخد الموبايل بكل هدوء.

— التليفون رن؟

هزيت راسي.

— آه.

— مين؟

— رقم غريب.

وقف لحظة.

— قال إيه؟

— ماقالش حاجة.

وشه ما اتغيرش.

— غالبًا سبام.

وحط الموبايل على الترابيزة.

بعدها ولّع سيجارة.

أحمد كان عارف إني بكره ريحة السجاير، فعمره ما كان بيدخن جوه البيت.

كان دايمًا يطلع البلكونة.

سنين وأنا كنت شايفة إن دي حاجة حلوة فيه.

كنت بقول:

“شايف؟ حتى وهو بيدخن بيراعي مشاعري.”

لكن في الليلة دي فهمت إن البلكونة ماكنتش بس مكان بيدخن فيه.

كانت المكان الوحيد اللي يقدر يقف فيه ويتكلم في التليفون من غير ما أسمعه.

بعد حوالي عشر دقايق دخل وبدأ يلبس.

— أنا خارج.

بصيت له.

— دلوقتي؟

— آه.

— رايح فين؟

— عند سامح.

— ليه؟

— عنده مشكلة في ماكينة في الورشة، وبيقول إنها بتفصل كل شوية.

سكت شوية وبعدين قال:

— لو اتأخرت هبات هناك.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— سامح بس؟

— أيوه.

— ومحمود؟

ضحك.

— لا، سامح لوحده.

قلت:

— طيب خد بالك من نفسك.

قرب مني وباسني على جبيني.

— نامي إنتِ.

خرج.

وأنا وقفت عند الشباك.

فضلت أراقب عربيته لحد ما اختفت.

وبعدها رجعت قعدت قدام صورة فرحنا.

الصورة كانت قدامي على الكومود.

أنا بفستان أبيض.

وأحمد جنبي.

بنضحك.

كان شكلنا وقتها أسعد اتنين في الدنيا.

افتكرت أول أيام جوازنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *