عالم حكايات مريم

وبدأ يبحث.

اكتشف إن البنت ما ماتتش.

اتسجلت باسم مختلف.

واتنقلت لأسرة تانية.

لكن الأسرة دي كانت فقيرة جدًا.

والبنت كبرت وهي فاكرة إن أهلها الحقيقيين تخلوا عنها.

أحمد عرف مكانها من ست شهور.

كانت هي لولا.

وكانت بتشتغل في مكان الشخص اللي أحمد ضربه.

الرجل كان بيبتزها وبيهددها.

ولما أحمد حاول يساعدها…

عرف حقيقتها.

لكن ليه خبى عني؟

قال:

عالم حكايات مريم

— كنت خايف.

— خايف من إيه؟

— خايف أقولك إنها عايشة وتحصلي صدمة.

— فخبيت عني بنتي؟

بكى.

— كنت بحاول أتأكد الأول.

— والتحويلات؟

قال:

— مصاريف علاجها.

— والـ199؟

ابتسم وسط دموعه.

— هي اللي أصرت.

— ليه؟

قال:

— قالت لي: “أنا مش عايزة فلوسك… أنا عايزة أحس إن أبويا بيهتم بيا.”

سكت.

أنا ماقدرتش أتكلم.

كل الصور اللي شفتها…

كل المكالمات…

كل الرسائل…

كانت بتقول قصة مختلفة تمامًا عن اللي فهمتها.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني.

— طب ليه كنت بتقول لي إنك مسافر إسكندرية؟

أحمد سكت.

وبعدين قال:

— عشان كنت رايح أجيبها.


في اليوم التالي، طلب مني أحمد أروح معاه.

وصلنا لبيت صغير في منطقة شعبية.

خبط.

الباب اتفتح.

ولما شفت البنت…

اتجمدت.

كانت هي.

لولا.

لكن من غير مكياج.

من غير صور.

من غير ابتسامة.

بنت صغيرة جوه ست كبيرة.

أول ما شافتني، عينيها دمعت.

قالت:

— ماما؟

أنا ماقدرتش أرد.

مشيت ناحيتها.

وحضنتها.

أول حضن بين أم وبنت بعد سنين ضاعت من عمرنا.

هي كانت بتعيط.

وأنا كنت بعيط.

وأحمد وقف بعيد.

ساكت.

بعد دقائق قالت لي:

— أنا كنت فاكرة إنك رميتيّني.

قلت:

— وأنا كنت فاكرة إنك متّي.

بصت لي.

— بابا قال لي إنك ماكنتيش تعرفي.

بصيت لأحمد.

هز رأسه.

— كنت عايز الحقيقة تخرج كاملة.

قربت منه.

وقلت:

— بس كان لازم تقول لي من البداية.

قال:

— عارف.


مرت شهور.

لولا رجعت تعيش معانا.

ماكانش الأمر سهل.

كان فيه وجع سنين.

أسئلة.

غضب.

عتاب.

لكن كان فيه شيء أقوى.

الرغبة في إننا نعوض اللي فات.

أما أحمد…

فأنا ما سامحتوش بسهولة.

مش لأنه خانني.

لكن لأنه حرمني من بنتي شهور طويلة.

قلت له:

— الخيانة مش بس إن الراجل يكون مع واحدة تانية.

— ساعات الخيانة إنك تخبي عن شريك حياتك الحقيقة اللي تخصه.

هز رأسه.

— عندك حق.

بعد سنة، لولا اتخرجت وبدأت شغل جديد.

وفي يوم رجعت البيت وهي ماسكة ظرف.

قالت:

— ماما، شوفي.

فتحت الظرف.

كان فيه نتيجة تحليل DNA.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *