عالم حكايات مريم

افتكرت الأيام اللي كان فيها أحمد لسه بيبدأ شغله.

كان بييجي آخر الشهر معاه فلوس قليلة جدًا.

وكنا نقعد نحسبها سوا.

مرة قال لي:

— لما ربنا يوسعها علينا، هخليكي تعيشي ملكة.

ضحكت وقلت:

— أنا مش عايزة غيرك.

وكنت فعلًا مش عايزة غيره.

كنت معاه في الفقر قبل الغنى.

في التعب قبل الراحة.

في المستشفى.

في مشاكل الشغل.

في وفاة والدته.

وفي أصعب أيام حياتنا.

كنت فاكرة إن ده معناه إننا بقينا شخص واحد.

لكن في اللحظة دي…

اكتشفت إن ممكن الإنسان يعيش مع شخص عشر سنين…

وبرضه مايعرفش عنه كل حاجة.

رجعت فتحت الصورة اللي صورتها لـ”لولا”.

كبرتها.

بصيت في عينيها.

وفجأة…

جسمي كله اتشد.

العينين.

شكل الوش.

الابتسامة.

حتى الشامة الصغيرة جنب الشفايف.

أنا شفت البنت دي قبل كده.

لكن فين؟

وفجأة افتكرت.

من حوالي ست شهور.

اليوم اللي أحمد اتقبض عليه.


كان يوم صعب جدًا.

اتصل بيا وقتها من القسم.

قال لي:

— تعالي بسرعة.

لما وصلت، لقيته قاعد على كرسي.

وشه فيه خدش.

وقميصه متقطع.

وأيده متورمة.

دخلت عليه وأنا مرعوبة.

— إيه اللي حصل؟

قال:

— مفيش.

— يعني إيه مفيش؟! إنت في القسم!

— حصل خناقة.

— مع مين؟

ما ردش.

خرجنا بعد ما خلصنا الإجراءات.

وأول ما خرجنا من باب القسم، لقيت بنت صغيرة لابسة يونيفورم شغل بتجري علينا.

كانت بتعيط.

— يا أستاذ أحمد!

أحمد وقف.

البنت قالت:

— أنا مش عارفة أشكرك إزاي.

بص لها ببرود.

— روحي على شغلك.

— حضرتك لو ماجتش في الوقت ده…

صوتها اتكسر.

— كانوا هيأذوني.

أحمد قال:

— خلاص الموضوع انتهى.

— بس أنا…

قاطعها:

— قلت انتهى.

ومشي.

أنا وقتها ما فهمتش.

سألت:

— مين دي؟

قال:

— واحدة كانت محتاجة مساعدة.

— وإنت ضربت راجل عشانها؟

— كان بيضايقها.

سكت.

كان جوزي بالنسبة لي وقتها راجل وقف مع واحدة مظلومة.

كنت فخورة بيه.

لكن وأنا ماشية معاه، صاحبتي نهى كانت معايا.

بصت للبنت وقالت لي:

— مش ملاحظِة إنها شبهك؟

ضحكت.

— إنتِ بتهزري؟

قالت:

— والله شبهك جدًا.

بصيت للبنت مرة.

واتنين.

لكن الموضوع خرج من دماغي.

لحد الليلة دي.

رجعت فتحت صورة لولا.

وقارنتها بصورة البنت اللي كانت قدام القسم.

نفس العينين.

نفس شكل الأنف.

نفس الابتسامة.

نفس الشامة.

حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

وقلت لنفسي:

“مستحيل.”

لكن الحقيقة كانت قدامي.

لولا هي نفس البنت.

البنت اللي أحمد ضرب راجل عشانها.

البنت اللي ظهرت فجأة في حياتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *