روايه كامله

الخادمة الخجولة أوقفت زعيم المافيا قبل أن يغادر تلك الليلة… وما وجده أسفل سيارته أشعل حربًا في القاهرة
أول مرة رفعت فيها ندى فؤاد صوتها داخل قصر آدم المنصوري، خمسة عشر رجلًا مسلحًا وضعوا أيديهم على أسلحتهم في اللحظة نفسها.
ما تخرجش بره الليلة!
شق صوتها الهادئ الممر الرخامي في تمام الساعة 247 بعد منتصف الليل.
توقف آدم ويده على مقبض الباب المؤدي إلى الفناء.
استدار عمر الشاذلي، رئيس الأمن، بسرعة جعلت سترته تنفتح ليظهر المسدس المثبت تحت ذراعه. وفي آخر الممر، فعل الحارسان الشيء نفسه.
كانت ندى تقف حافية القدمين عند أسفل السلم، لا تزال تمسك بقطعة قماش صفراء للتنظيف. زيها الرمادي كان مجعدًا، وخصلات شعرها الأسود أفلتت من الكعكة المحكمة، وصدرها يعلو ويهبط كأنها ركضت كيلومترات، لا ثلاثة طوابق فقط.
حدق بها الجميع.
وذلك وحده كان مرعبًا.
فعلى مدار عامين، نجت ندى داخل ذلك القصر لأنها كانت تحرص دائمًا على ألا يلاحظها أحد.
أما الآن…
فأخطر رجل في القاهرة كان ينظر مباشرة إلى عينيها.
قال آدم بصوت منخفض
إنتِ قلتي إيه؟
كان صوته هادئًا… لكن الجميع يعرف أن أكثر الأصوات هدوءًا في ذلك القصر هي الأكثر خطورة.
أجبرت ندى نفسها ألا تشيح بنظرها.
قالت
عربيتك الفضية… ما تقربش منها.
أخرج عمر مسدسه بالكامل.
إزاي تعرفي العربية اللي هيخرج بيها؟
أجابت بسرعة
أنا معرفش… لكن اللي زرع الحاجة دي كان عارف.
لم يتغير وجه آدم إلا بمقدار بسيط جدًا.
لكنه كان كافيًا ليجعل رجال الحراسة يتأهبون أكثر.
قال
اشرحي.
ابتلعت ندى ريقها.
في جهاز متثبت تحت العربية من ناحية السواق… علبة صغيرة لونها غامق، وفيه أسلاك رايحة ناحية دورة التشغيل. أوضة الضيوف الشرقية كانت شباكها مفتوح رغم إني قفلته وأنا بنضف. حد دخل منها وكان بيراقب العربية.
اقترب عمر خطوة.
شفتي كل ده من الدور التالت؟
قالت
لا… نزلت من الممر الخلفي واتأكدت.
قربتي من العربية؟
بالقدر اللي يسمح أشوف… من غير ما ألمس أي حاجة.
نظر إليها بريبة.
ومنين لخدامة تعرف شكل عبوة ناسفة؟
جرحتها كلمة خدامة رغم أنها كانت وظيفتها.
لأنها ذكرتها بالحياة التي دفنتها بنفسها.
قالت بهدوء
أنا درست طب.
ساد الصمت.
ثم أكملت
وأثناء تدريب الطوارئ، درسنا إصابات ناتجة عن تفجيرات العربيات. الدكتور كان بيورينا أنواع العبوات اللي بتسبب الإصابات دي.
نظر عمر إلى آدم.
ممكن تكون خطة لاستدراجنا.
هزت رأسها.
لا.
قال بحدة
وعايزانا نصدق كلامك؟
أجابت
متصدقوش… راجعوا كاميرا أوضة الضيوف الشرقية. حد دخل من الشباك حوالي الساعة واحدة وأربعين. سمعت صوت الإطار وهو بيتفتح وأنا بنضف المكتبة.
رد عمر باستهزاء
الكاميرا كانت هتبلغنا.
قالت بثقة
حساس الحركة فيها بايظ من أحد عشر يوم.
ساد الصمت مرة أخرى.
حدق بها عمر.
عرفتي منين؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لأنها بتعمل صوت تكّة كل مرة تعيد التشغيل… وبدأت تعمله من الأسبوع اللي فات.
أبعد آدم يده عن الباب أخيرًا.
وقال
وريني.
اتجهوا إلى غرفة المراقبة بدلًا من الفناء.
بدأ عمر يراجع تسجيلات الكاميرات، وملامحه





