خيوط القمر ج١
# الفصل الأول
في الثامنة تمامًا صباحًا، كانت شمس المدينة تنعكس على الواجهة الزجاجية الضخمة لمبنى **دار لوران للأزياء**، فتمنحه هيبةً لا تقل عن هيبة الاسم الذي يحمله.
داخل المبنى، كان كل شيء يسير بإيقاع منظم؛ موظفون يعبرون الممرات حاملين عينات الأقمشة، مصممون يناقشون رسوماتهم، وخبراء تسويق يتابعون آخر التقارير استعدادًا لإطلاق المجموعة الجديدة.
كان الجميع يعلم حقيقة واحدة…
الرئيس التنفيذي وصل.
لم يحتج أحد إلى إعلان ذلك، فقد كان وجوده كافيًا لتتبدل الأجواء تلقائيًا.
دخل **فاروق الكيلاني** بخطوات ثابتة، مرتديًا بدلة رمادية أنيقة وقميصًا أبيض، يحمل بين يديه جهازًا لوحيًا يراجع عليه جدول أعماله. لم يكن من الرجال الذين يرفعون أصواتهم أو يلفتون الانتباه بتصرفات استعراضية، لكن حضوره وحده كان كفيلًا بأن يجعل الجميع أكثر تركيزًا.
ابتسم لحارس الأمن عند المدخل ابتسامة خفيفة.
— صباح الخير يا عم حسن.
رد الرجل بابتسامة واسعة:
— صباح النور يا فندم… ربنا يوفقك.
أومأ فاروق برأسه وهو يواصل طريقه.
في المصعد، لحق به مدير الموارد البشرية وهو يلهث قليلًا.
— صباح الخير يا أستاذ فاروق.
نظر إليه فاروق مبتسمًا:
— واضح إن المنبه خذلك النهارده.
ضحك الرجل في خجل.
— للأسف… ابني قرر إن الفجر هو أنسب وقت يلعب فيه كرة.
ابتسم فاروق لأول مرة ذلك الصباح.
— اعتبرها حصة رياضية مجانية.
انفتح باب المصعد، وغادر الاثنان وسط ضحكات خافتة.
كان الموظفون يعتقدون أن رئيسهم لا يبتسم أبدًا، لكن الحقيقة أنه كان يكره التصنع، ويحب العفوية.
دخل مكتبه الواسع المطل على المدينة.
كانت الجدران تحمل رسومات لتصاميم سابقة صنعت اسم دار لوران، وعلى الطاولة ملف كبير يحمل عنوان:
**مجموعة الخريف الجديدة.**
جلس على مقعده، وبدأ يقلب الصفحات بعناية.
بعد دقائق، طرق الباب.
— اتفضل.
دخلت مساعدته الإدارية وهي تحمل جدول الاجتماعات.
— عند حضرتك اجتماع مع فريق التصميم الساعة العاشرة، واجتماع مع قسم التسويق بعده مباشرة.
أغلق الملف وقال بهدوء:
— ممتاز… وهل اكتمل فريق التصميم؟
أجابت:
— تقريبًا، يا فندم… وفي مصممة جديدة هتنضم للقسم النهارده.
رفع عينيه عن الأوراق.
— اسمها؟
نظرت إلى الملف بين يديها.
— رنا الشافعي.
اكتفى بإيماءة بسيطة.
