طليقي

الاول
​طليقي الملياردير دخل أفخم مطعم على النيل في الزمالك جنب مراته الثانية، ووقف فجأة لدرجة إن الويتر كان هيخبط فيه من كتر ما وقفته كانت مفاجأة. في الناحية الثانية من المطعم، كان فيه توأم عندهم سبع سنين بياكلوا الحلو معايا على الترابيزة، والولد والبنت كان عندهم نفس العيون الرمادية المميزة للراجل اللي عمره ما عرف إنهم موجودين في الدنيا.
​أنا اسمي سارة، وكان عندي خمسة وتلاتين سنة لما آسر شاف بعينيه نتيجة السكوت والطمع. من سبع سنين، طلقني بعد ما اقتنع بكسرة نفس إن جسمي أنا هو السبب إننا مش عارفين ننجب.
​قبل ما شركة “الراوي للمقاولات” تبقى إمبراطورية معمارية ومعاها ملايين، أنا وآسر كنا عايشين في شقة صغيرة على قدنا فوق فرن في منطقة بين السرايات في الجيزة. أنا كنت شغالّة أخصائية اجتماعية في مركز شباب، وهو كان بيطحن نفسه ثمانية عشر ساعة في اليوم ورا المستثمرين اللي كانوا شايفين طموحه مجرد كلام فارغ.
​كنا بنحلم بالأطفال من قبل ما الصحف والمجلات تبدأ تحسب ثروته بالمليارات. شربت أدوية، وتابعت مع دكاترة، واستحملت تحاليل وفحوصات مابتخلصش، ورضيت بكلام الأطباء لما قالوا إن التأخير ساعات بيبقى مالوش سبب طبي واضح.
​مع الوقت، بدأ سكرتيره والمستشار بتاعه، الأستاذ مجدي، يوسوس في ودنه إن الضغط النفسي بتاع الجوازة دي بيأثر على قراراته وشغله. مجدي ده كان شغال مع أبو آسر الله يرحمه، وهو اللي بيمسك كل العقود والصفقات الثقيلة، وكان بيتكلم بمنطق ودهاء راجل واكل السوق وعارف من أين تؤكل الكتف.
​آسر عمره ما جابها في وشي صريحة وقال لي أنتِ مابتحمليش، بس انسحابه وتطنيشه كان بيقول كده كل يوم. بطل ييجي معايا للدكاترة، وبقى ينام في الأوضة الثانية، وبقى يتعامل مع أي كلام عن الخلفات كأنه فاتورة بيحاول يأجل دفعها بأي شكل.
​في ليلة من ليالي فبراير، وقف في مطبخ شقتنا في الزمالك وقال لي قراره بمنتهى الهدوء ومن غير ما يرفع صوته.
​”أنا شايف إن جوازنا مش هيوصل للعيشة اللي أي حد فينا كان مستنيها.”
​حطيت كوباية الشاي من إيدي بالعافية على الرخامة عشان إيدي اللي بترتعش ماتفضحتش.
​”أنت بتنهي جوازنا عشان فاكر إني مش هعرف أجيب لك أطفال؟”
​سكت كذا ثانية، وسكوته ده كان أصدق من أي كلام قاله بعد كده.
​”أنا بنهي عيشة خليتنا إحنا الاثنين تعبانين ومجروحين.”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *