حكايات محمد نور

«اخرسي! من تظنين نفسك حتى تأمري أمي؟!» صرخ زوجي قبل أن يصفعني أمامها، بينما كان طفلنا البالغ من العمر ستة أشهر قد خرج للتو من المستشفى بسبب مشاكل في التنفس. لم أجادله ولم أبكِ، بل حملت ابني، واحتفظت بتسجيل، واتصلت بوالدي. وبعد خمس عشرة دقيقة، اختفت ابتسامة حماتي عندما رأت من كان يدخل من الباب.
الجزء الأول
— اخرسي! من تظنين نفسك حتى تأمري أمي؟! —صرخ زوجي سيف قبل أن يوجه لي صفعة جعلتني أصطدم بطاولة الطعام.
لثوانٍ عدة، لم أشعر سوى بحرارة الألم في خدي. أما نوال، حماتي، فلم تنهض من مكانها. اكتفت برسم ابتسامة راضية على شفتيها، وكأنها حصلت أخيرًا على ما كانت تبحث عنه طوال أسابيع.
قبل ثلاثة أسابيع فقط، كنت لا أزال أعتقد أن زواجي يمكن إنقاذه.
اسمي سارة العُمري، كنت في الثامنة والعشرين من عمري، وأعيش مع سيف في شقة بحي المزة في دمشق. كان ابننا آدم قد أتم شهره السادس للتو. كنت قد أوقفت عملي مؤقتًا كمصممة جرافيك، وأمضيت الأشهر الماضية أتنقل بين تغيير الحفاضات، وتسليم بعض أعمال التصميم الحر، والنوم أربع ساعات فقط في الليلة. أما سيف، الذي كان يعمل مديرًا للمشاريع في شركة تقنية، فنادرًا ما كان يكون في المنزل خلال النهار.
ثم جاءت نوال من حمص «لمساعدتنا».
لكن مساعدتها كانت تقتصر على انتقاد الطريقة التي أحمل بها الطفل، وما أطبخه، وحتى مظهري.
— أنا ربيت ولدين من دون كل هذه المبالغة —كانت تكرر دائمًا—. أنتم تجعلون الأمومة وكأنها مرض.
لكن الأسوأ كان التدخين.
كانت نوال تدخن منذ شبابها. في البداية كانت تدخن في الشرفة، ثم بدأت تفعل ذلك بجوار نافذة المطبخ، على بعد أمتار قليلة من غرفة آدم.
في إحدى الأمسيات، دخلت الغرفة فشممت رائحة التبغ. كان ابني نائمًا، وقد عقد أنفه، وكان يتنفس بطريقة غريبة.
— نوال، من فضلك، لا تدخني هنا. الدخان يدخل مباشرة إلى غرفة الطفل.
— آه يا سارة، لا تبالغي. سيجارة واحدة لن تقتل أحدًا.
عندما أخبرت سيف بما حدث، لم يرفع حتى عينيه عن حاسوبه المحمول.
— أمي لا تدخن فوق آدم. اتركيها وشأنها.
بعد يومين، استيقظ آدم وهو يعاني من سعال خشن. ثم بدأ يصدر صفيرًا أثناء التنفس. الطبيبة التي فحصته كانت حاسمة: كان يعاني من التهاب في الشعب الهوائية مصحوب بانسداد، وأي تعرض للدخان يمكن أن يزيد حالته سوءًا.





