حكايات محمد نور

يوم ما حبيبي نشر صورة مع حبيبته القديمة… قررت أطير في الاتجاه العكسي
في اليوم التالت من الحرب الباردة اللي بيني وبين حبيبي، نشر صورة غيّرت حياتي كلها.
كان اسمه آدم الشامي، واحد من أكتر كباتن الطيران احترامًا في شركة طيران كبيرة.
وفي الصورة كان ماسك إيد حبيبته السابقة، ريهام منصور.
وتحت الصورة كتب جملة واحدة:
“أوقات لازم تلف الدنيا كلها، عشان تعرف مين كان الشخص الصح.”
فضلت أبص للشاشة كام ثانية.
ما عيطتش.
ما اتصلتش بيه.
وما سألتهوش الصورة دي معناها إيه.
قفلت الموبايل، وقومت واتجهت لمكتب مدير العمليات.
فوق مكتبه كان فيه طلب مستني توقيعي بقاله شهور.
ترقيتي.
الفرصة اللي ممكن تخليني كابتن طيران.
— ليلى — قال لي مدير العمليات، الكابتن محمود — إنتِ بقالك خمس سنين مساعدة كابتن مع آدم. عندك ساعات طيران أكتر من المطلوب، وتقييماتك ممتازة، وعندك خبرة كفاية إنك تقودي طاقم كامل لوحدك.
وزق الورق ناحيتي.
— الشركة عايزة تعرض عليكي الرحلة T028.
حسيت صدري اتقبض.
رحلات آدم كانت ناحية الشرق.
أما الرحلة T028… فكانت ناحية الغرب.
لو وافقت، مواعيدنا تقريبًا مش هتتوافق تاني.
رحلتين.
حياتين.
وخطين ماشيين بعيد عن بعض في اتجاهين عكس بعض.
تاني يوم كان فيه عشا مع فريق الطيران.
وسط الهزار والكوبايات، واحد من الطيارين سألني:
— ليلى، إنتِ بجد ناوية تفضلي زعلانة من آدم؟ الراجل بارد أوي… اتصالحي معاه قبل ما ريهام ترجع تاخده منك.
الكل ضحك.
أنا فضلت ألف الكوباية بين صوابعي ببطء.
ما رديتش.
آدم، اللي كان قاعد قدامي، رفع عينه أخيرًا.
— خلاص بقى.
وبعدين بص لي بكل هدوء وقال:
— هنرجع البيت سوا. بكرة عندنا رحلة. خلينا ما نخلطش مشاكلنا الشخصية بالشغل.
قالها كأن مفيش أي حاجة اتغيرت.
كأنه واثق تمامًا إني هفضل مستنياه.
ويمكن دي كانت أكتر حاجة وجعتني.
الليلة دي رجعت بيتنا لوحدي.
وعند المدخل، كانت لسه معلقة صورة أول رحلة طيران عملناها سوا.
كنا الاتنين بنضحك قدام الطيارة، شباب، مرهقين، ومقتنعين إننا هنقدر نكسب السما وإحنا جنب بعض.





