روايه للكاتبه ضي الشمس 2

صوت القلوب 15
بقي في غرفة الخرساء وهو يطالع رسومها في دفترها
شعر أن هناك شيئا من الضوء يغزو صورها والملامح أقل حزنا ومنها ما
يبتسم وإن على خجل لاحظ أن هناك صورا يكون هو فيها وإن ظهر لديها
أصغر وأكثر فرحا مما يشعر به ولكن كانت مسحة من الملائكية تغزو محياه في رسومها
لم يشعر بها وقد خرجت من الحمام وهي تشد الروب حولها
الخرساء : ربتت على ركبته وطلبت منه الخروج لتلبس
هو : نظر بغيظ لها وقال : لا ” وأشار لرأسه بمعنى على كيفي
وقال : شو يعني البسي هلأ بدك تخجلي
الخرساء : شعرت بأنه يريد إغاظتها وربما يخطط لشيء ،أخرجت ملابسها التي تريد واتجهت للباب تريد أن تكمل لبسها عند أختها غادة
هو : لحق بها وأمسك الباب ووقف مقابلها
وقال : وين طالعة تلبسي خلص بطلع أنا شو عن جد مو معقولة
الخرساء : ابتعدت عنه وعن الباب وأشارت بعينها أن أخرج
هو : متل ما بدك ” وخرج للصالة ”
أبو أحمد : فاقت صار نومها تقيل شوي
هو : ايه صح بس شوي وبتطلع مشان نرجع على المزرعة تجهز حالها
أبو أحمد : بعرف والله يا ابني إنك طيب ومافي منك بس عندي طلب منك
هو : تكرم أبو أحمد شو ما بدك
أبو أحمد : لا تعلقها فيك حرام بنتي وبعرفها صايرة متعلقة فيك ما بيصير هيك
انت عارف شو بدك منها بلا ما تحرق قلبها مرتين
هو : شعر أن أبو أحمد محقا وله كل الحق أن يخاف على ابنته
قال : معك حق يا أبو أحمد بس هي أشياء ما بنعرف كيف ممكن نحط لها
حدود وما نتخطاها
وهنا خرجت لما وهي تحمل حقيبتها الصغيرة فقط
هو : وين الشنطة
الخرساء : أشارت أنها تركتها
هو : ليش ؟
الخرساء : أخرجت قلمها ودفترها الصغير وكتبت ” حتى لما ارجع غير مرة بيكون عندي تياب هون
هو : بس لما ترجعي تاني مرة بيكون ” وأشار إلى بطنها ” ما ح تناسبك التياب
الخرساء : زمت شفتيها وعادت لداخل الغرفة
أبو أحمد : روحها معلقة ب غادة بدها ترجع بعد كم يوم بس انت هيك
بينت لها إنها محا ترجع عن قريب
هو : ايه شو اعمل بتعرف كيف الوضع يا الله تأخرت
أبو أحمد : ح صحي غادة تسلم على اختها
هو : خليها بغرفتها لا تطلع لهون
أبو أحمد : ما تخاف ” أدخل أبو أحمد رأسه إلى غرفة لما وقال شيئا
وعاد لغرفة غادة
خرجت لما ووضعت الحقيبة عند زوجها واتجهت لغرفة غادة
أيقظ أبو أحمد غادة
أبو أحمد : غادة فيقي لما راجعة ع الشغل بدها تسلم عليك
فتحت عيونها غادة وبدأت في البكاء
أبو أحمد : ليش يا قلبي ما تبكي بترجع بس تخلص شغل بلا ما تبكي
غادة : لا ما ح ترجع بسرعة بدي شوفها كل يوم
دخلت لما وجلست على سرير غادة وضمت أختها بكل قوة وهي تقبل
عيونها ووجهها ويديها وتبكي
استمر الوداع ما يقارب العشر دقائق
وأخيرا خرجت للصالة
غادة أمسكها أبو أحمد كي لا تلحق بأختها
كان وداعا دامعا
هو : وقف وأمسك بيدها وأحاطها بذراعه ودخل الاثنين المصعد كانت ما
تزال الدموع الصامتة تتساقط على خدها وهي تمسحها بمنديلها
هو : لم يكن يملك كلمات لمواساتها أو التخفيف عنها
ولكنه تخيل ما سوف يحصل عندما تنفصل عن ابنها هل سيكون الأمر
فقط دموعا أم سأواجه أكبر من ذلك
كان مسار المصعد والذي لم يتجاوز دقيقة ولكنه سار به في المستقبل
خمسة أشهر على الأقل ورأى فيه شيئا مما سيكون عليه حال لما
ساعدها في الصعود وسارا في الطريق بصمت مطبق لم يقطعه غير
شهقات البكاء المكتوم ل لما
لم يحاول أن يسكتها أو يهون عليها أراد أن يبدأ في وضع حاجز حتى لا تتعلق به
ولكن كان قلبه يبكي معها ويعتصر فؤاده لها
وصلا إلى بيت المزرعة



