روايه للكاتبه ضي الشمس 2

دخل معها .
أسرعت بالدخول إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها
بقي في الخارج وهو يفكر هل أتركها أم يجب أن أبقى هل أدخل الغرفة أم
أترك لها مساحة خاصة للحزن ،لا يعرف كيف تعالج أحزانها ولا كيف
تحب الاحتفال بالفرح ،شعر أنه لا يعرف عنها غير القليل ولكنه يعرف
أنها شخص حساس جدا وفي نفس الوقت متحفظ وكتوم فكيف أدخل إلى
ذلك العالم وهل دخولي سوف يكون في مصلحتها أم أنه سيزيد من أحزانها
ويصنع بدل الجرح جرحين، يا رب كون معي .
في هذه اللحظة وصلت إليه الرسالة التالية من الخرساء :
اذهب أنا بحاجة للراحة مع نفسي قليلا لن تستطيع عمل شيء لألم الفراق
لا تخف علي اعتدت معالجة جراحي وألمي لوحدي لا أريد أن أعتاد كتفا
لن تكون دائمة .
قرأ الكلام وقرر الخروج حتى لو عنى ذلك الإقرار أنه لن يكون الكتف
التي ستوجد دائما إلى جوارها .
لم يكن عرف للدموع طعم من فترة ولكنه اليوم وجد الدموع تتساقط من عيونه
وهو يسير للعودة لمنزله لم يحاول حتى كبح نفسه فهو يريد لذلك الألم الخروج
كم تمنى لو يصرخ بأعلى صوته .
وصل للمنزل وكانت قد أعدت الإفطار وتستعد لوضع اللمسات الأخيرة .
دخل إلى المطبخ ونظر إليها كانت عيونه ما تزال حمراء
هي : مالك
هو :ليش عملتي فينا هيك ليش
هي : عملت إيه ؟
هو : ولا شي ” ودخل إلى غرفة مكتبه وأغلق الباب وراءه ”
دخلت هي وأخذت تنظر إليه وهي تطوي يديها حول صدرها وتغالب دموعها
هي : كنت فين
هو : لم يرد
هي : كنت عندها حصل إيه قول اتكلم
هو : ما في شي وما كنت عندها بس هيك تخيلت شو ممكن يصير لو
أخدنا الولد منها وهل ممكن تسكت وشو ممكن يصير من مشاكل ووصحافة ما بدي احكي أكتر
هي : آه سوري بشي من السخرية أنا غلطانة أتصرف إزاي دلوقتي ممكن تقولي ؟
هو : سكت وفكر لماذا تسّرع في الكلام معها بهذا الشكل وأين موقفه هو ما هو مشترك في الظلم وشو بتقدر تعمل المسكينة ما هي كان قصدها سعادتي شو عرفها أنه بدو هيك يصير
وقال : خلص انسي روحي حطي الفطور شوي وبجي
هي : لم تعرف ماذا تقول ولا كيف تتناقش معه لم يكن الشخص الذي تعرف لم ينظر إليها ولم يحاول حتى أن يبرر تصرفه بشكل منطقي وقالت في نفسها “لو مش عارفة إنه مش من النوع اللي بيعيط كنت فكرت إنه كان باكي دم مش دموع ”
تنفست بعمق وقوة علامة قهر داخلي وخرجت
ساد الصمت كل شيء في المنزل وهي تجلس إلى طاولة الطعام وهو يفتح
صفحة أمامه على شاشة الكمبيوتر ولا يعمل شيء حتى التفكير مع النفس يكاد يكون متوقفا .
في الجهة الأخرى :
الخرساء دخلت واستسلمت لنوبة الحزن والبكاء والتي تخالف طبعها الذي
يميل لإيجاد بقعة ضوء في أي ظلام .
وفجأة شعرت بأن طفلها يركل بقوة أكبر وكأنما ينبّه لوجوده أو ربما هو يبكي معها .وضعت يدها على بطنها وقالت في نفسها لا أستطيع أن
أسمعك صوتي يا طفلي ولكن أرجو أن تشعر بلمساتي ، يا ريت كان أبوك هون بركي كان سمّعك صوته وهديت ،وخطر على بالها أن تسمعه أغنية ومع أنها لا تعرف ماذا يجب أو ما هو الخيار الأفضل ولكن قرأت في أحد الأماكن أن السنفونيات تهدئ الجنين
وبدأت في البحث عن الخبر حتى وجدت القصاصة التي احتفظت بها :
الخبر (بدأت بلدية روما تنظيم حفلات موسيقية مجانية، للنساء الحوامل، بغية ترويج “العلاج الموسيقي” عبر استماع الموسيقى الجميلة، خصوصاً تلك الكلاسيكية لفاغنر وفيفالدي، أثناء فترة الحمل. ويؤمن الباحثون بأن الموسيقى تساعد على توطيد العلاقة الطيبة بين الأم وطفلها الرضيع لأن بيئة الرحم تعتبر بدون شك صندوقاً حقيقياً وفعلياً للرنين. وفي شهر الحمل السابع، يبدأ الطفل الرضيع تحريك نفسه على إيقاع الموسيقى، مميزاً بالتالي الأصوات ومفضلاً أيضاً الواحد عن الآخر. وتجد الدراسة التي أجراها عدد من الأطباء النفسانيين أن الموسيقى، خصوصاً تلك الكلاسيكية، يمكن أن تُحدث فوائد متعددة عند الجنين، من تحسين قدرة التركيز إلى تطوير قواعد الرياضيات المنطقية. وتأمل بلدية روما بجذب أكبر عدد من النساء الحوامل لمبادرتها الجماعية، حيث تستطيع كل امرأة حامل مشاركة تجربة ولحظات لا تُنسى مع مئات من النساء الأخريات. وسيتم اختيار أحلى المقاطع الموسيقية لتحفيز جنينهن وإفادتهن. )
كتبت الخبر في رسالة وأرسلتها إليه وكتبت في نهاية الرسالة “هات هذه
الأنواع الموسيقية لأن ابنك زعلان وعصبي بدي هديه شوي
وجد الرسالة ولم يعرف كيف انتزعت منه ابتسامة وقال في نفسه إذا كانت
سخّرت كل فكرها وجهدها لتعتني به كل هذه العناية وهو في أحشائها
فاعتقد أنها قد تكون الأقدر على رعايته حين يبصر النور
وكتب لها رادا :
بدك الولد يصير فهيم أو فنان هلأ اعترفي ؟
الخرساء : ردت بدي ياه مبسوط وسعيد شو ما عمل و وين ما عمل ومتل
ما عمل، سواء كنت حده أو بعيدة عنه المهم يكون سعيد ”
هو : ح يكون سعيد ما تشيلي هم هاد وعد منّي ح اسعد ابني شو ما صار وما ح كون أناني أبدا وسعادته مقدمة على سعادتي .
لم تعرف الخرساء ماذا يقصد بذلك ولكنها ارتاحت لهذا التعهد القوي .
خرج إلى زوجته التي كانت ما تزال تجلس أمام الأكل وفنجان القهوة
المسكوب من أكثر من ساعتين، لم تحرك شيء , كانت في حالة من السرحان حد التخشب
دارت في رأسها أسوأ الاحتمالات وهي أن يتركها ويذهب لابنه ويبقى مع أم ولده
لم تعرف ماذا تفعل ولا كيف تتصرف لو حصل هذا الاحتمال هل لديها القدرة على الحياة ؟
قرب كرسيه إلى جوار كرسيها وأحاط كتفها وأرخى رأسها على كتفه وقال :
هو : شوبك زعلانة مني ؟ بعرف إني حمّلتك كل أخطاء الدنيا ،إنت
عرضتي فكرة ولو ما عجبتني ما كان عملت آسف إني قلت كلام بلا طعمة .
هي : بدأت الدموع في التساقط من عيونها المحدقة في الفراغ
هو : أخذ منديلا وأخذ يمسح دموعها ويهدئها
إنت هلأ بتعرفي إنك حب حياتي وكل شي بالنسبة الي وإنت بدك هاد الولد صح
هي : بدأت في تجفيف دموعها
هو : بعدك زعلانة مني ؟ وأخذ لقمة وحاول إطعامها
هي : رفضت الأكل ووقفت وقالت : مش عايزة آكل بكرا معاد الكشف
خليها تستعد وما تخفش ح جيب لك صورة .
هو: لحظة اسمعي
لم تسمع منه ودخلت إلى غرفتها
أحس أنه في حالة من التشتت ماذا يفعل كيف يقنع زوجته أنه يجب أن يبقى الطفل
مع أمه الحقيقية وأن الشرط الغبي الذي كان بينهم لا يمكن أن يتحقق فعليا،
لازم تكون على استعداد إنه يبقى الولد بيني وبين أمه بدها تفهم إنه مو غلط أبدا
حاول أن يفكر في طريقة لإيصال الفكرة إليها وأنه معها في كل الأحوال
قرر أن يحضر الأغاني التي طلبتها لما للطفل وغدا بعدما تعود من
الفحص يعطيها .ويستعد للسفر إلى هاواي في نفس اليوم .
بدأ في شراء الاسطوانات التي تناسب طلب لما وجهاز الاستريو ولفّهم ك
هدية مع كلمة (من بابا ) . شعر بفرح وهو يشتري شيئا يخص به ابنه
القادم مما قاد رجله لمحلات لعب الأطفال وملابسهم ولأول مرة شعر بما يعني التسوق لحاجات الطفل
وكيف يكون أكبر متع الإنسان صرف المال لأجل طفله
وتوقف أمام ملابس صغيرة جدا لونها لبني ،أمسكها بيده وهو يغالب دمعة فرحة
سأله البائع : أول ولد يا بيك
هو : ايه شو أحلى شي عندك ؟
البائع : تكرم بس باينك مزوق
هو : تسلم هات ورجيني
أخذ العديد من الملابس للطفل القادم ليكون من ضمن ما سوف يعطيه ل لما قبل سفره
…………………………..

