نور وسليم

نور ماردتش، وبدأت تضحك في وشه ببرود وهي بتبص في عينيه مباشرة من غير ما ترفش:
— وريني هتعمل إيه؟ هتض*ربني؟ هتجبرني؟ إنت خلاص مبقتش تقدر تخبي حقيقتك ورا العجز. إنت دلوقتي راجل كامل قدامي، وأنا مش خايفة منك.. أنا قرفانة منك.
سليم فك إيدها وكأنه اتلسع من كلامها، الغضب كان هيحرق عروقه، بس في نفس الوقت.. لذة التحدي في عينيها كانت بتجننه. لأول مرة يحس إن نور بقت ند حقيقي ليه.
نور سابته ومشيت وهي بتهز كتافها بدلال مستفز، وقبل ما تخرج من الأوضة قالت ببرود:
— آه صحيح.. القهوة بتاعتك مابقتش هعملها بإيدي، خلي الخدم يعملوها.. أصل الاتفاقية مكنش فيها بند بيقول إني أعمل قهوة لواحد بيشوف.
سليم فضل واقف مكانه، وعينه بتراقبها وهي ماشية، وقال لنفسه بصوت مسموع:
— ماشي يا نور.. اتمردي براحتك. بس وحياة وجع قلبي وأنا شايفك بتعيطي، لخليكي أنتي اللي تيجي تترجيني عشان أبصلك.. اللعب لسه بيبدأ.
سليم قرر يعمل حفلة كبيرة في الفيلا بمناسبة رجوع بصره ونجاح صفقات جديدة. وطبعاً، جاب شاهي، بنت رجل أعمال وشريكة قديمة، وكانت معروفة إنها كانت بتطارد سليم زمان.
الحفلة بدأت، ونور كانت واقفة بعيد لابسة فستان أسود سمبل بس خطف الأنظار. سليم كان شايفها بوضوح، بس اتعمد يتجاهلها تماماً. فضل واقف مع شاهي، بيضحك معاها بصوت مسموع، وبيميل عليها يهمس لها وكأنه مش شايف غيرها.
شاهي بدلع:
— بجد يا سليم، الفيلا نورت بيك.. والواحد فرحان إنك بقيت تشوف الحاجات الحلوة اللي حواليك صح.
سليم بص لنور بطرف عينه ولقاها واقفة ضاغطة على كاس العصير في إيدها، فقال بصوت عالي قاصد يوصل لها:
— فعلاً يا شاهي.. فيه حاجات الواحد مكنش مقدر قيمتها وهو أعمى، بس دلوقتي عيني مش بتنزل من على الحاجات اللي تستاهل بس.
نور حست بنار في صدرها، بس رسمت برود ملوش مثيل على وشها. سليم كان فاكر إنها هتيجي تتخانق أو تعيط، بس هي عملت حاجة مكنش يتوقعها..
نور سابت مكانها، وبدأت تتحرك وسط المعازيم بابتسامة ساحرة. وفجأة، وقف قدامها مازن، شاب وسيم جداً ومن المنافسين لسليم في السوق.
مازن بانبهار:
— نور هانم؟ مش معقول الجمال ده كله يكون في بيت سليم ومستخبي!
نور ضحكت ضحكة رقيقة وعلت صوتها وهي بتبص لسليم بتحدي:
— أصل سليم بيه كان نظره ضعيف شوية ومكنش بيقدر يشوف التفاصيل.. بس أنا موجودة أهو يا مازن، ومنورة بوجودك.
مازن مسك إيدها وباسها برقة، ونور مسحبتش إيدها، بل بالعكس، مالت عليه وبدأت تتكلم معاه بتركيز وضحك، وكأن سليم والحفلة وشاهي مش موجودين.
سليم عروق إيده برزت، والضحكة اللي كانت على وشه اتحولت لشرار. ساب شاهي في نص كلامها واتحرك ناحيتهم بخطوات سريعة وزي الرعد.
وقف بينهم وقال بصوت خشن بيكتم غضبه:
— مازن! مش غريبة إنك سايب ضيوفك وجاي تتكلم مع مراتي؟
نور لفت له ببرود تام وقالت بابتسامة مستفزة:
— مراته؟ مش إنت اللي قلت يا سليم بيه قدام الكل إننا اتفاقية؟ مازن كان بيعرض عليا اتفاقية تانية بس بشكل ألطف شوية.. مش كدة يا مازن؟
مازن حس بالخطر فانسحب بهدوء، وسليم أول ما بقوا لوحدهم، شد نور من ذراعها بقوة ودخل بيها المكتب وقفل الباب بالمفتاح.





