مايا والعقرب الجزء الأول حصري بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

وميعرفش إن رجالتنا هناك كانوا خلصوا عليه اول ما وصلوا.”

​صخر رفع حاجبه ببرود، وعينه لمعت بشر حقيقي وهو مستمتع بالكلام.

أسترسل الأخر حديثه :
​”أول ما عاصم وصل إيطاليا عشان يشوف ابنه، اتصدم لما لقى فارس مات في نفس اليوم!

تمتم صخر بشماتة ونشوة ” راح عشان يتحامى في ابنه، لقى نفسه واقف قدام جثته.” ها وبعدين؟

​مايا برقت عينيها بصدمة وحطت إيدها على بوقها.. حادثة طريق! نفس الموتة اللي عمها دبرها لأبو صخر ولأهلها زمان!
​سليم كمل:
​”أمه (إلهام) لما عرفت الخبر وشافت ابنها، قلبها مستحملش الصدمة.. جالها سكتة قلبية وماتت وعاصم دلوقتي.. مشرد في شوارع إيطاليا.. بيكلم نفسه، عقله طار وبقى يكلم نفسه زي المجانين في شوارع روما بعد ما خسر مراته وابنه وفلوسه في ليلة واحدة.”

​صخر ضحك ضحكة عالية، ضحكة رجت جدران الفيلا، ضحكة كلها جبروت:
​”يعني مات مية مرة وهو عايش.. حرقوا قلب أبويا في حادثة وضيعوا شقا عمره، وأنا حرقت قلبه بنفس الطريقة.. الحادثة بالحادثة، والدم بالدم. سافر عشان ينجد بجلده فلقى جحيمي مستنيه هناك.. سيبوه شحات في الشوارع يكلم نفسه.. الموت ل عاصم الجارحي رحمة، وأنا مبرحمش.”

​ كانت بتشهق في صمت ودموعها نازلة زي الشلال.. من كتر الرعشة والخوف، رجلها خبطت في فازة صغيرة كانت محطوطة على تربيزة جنب العمود. الفازة اتهزت وعملت صوت في الصالة الفاضية.
​في ثانية.. صخر سكت، وعيونه السودا الحادة لفت ناحية العمود زي الفهد اللي شم ريحة فريسته. وبصوت جهوري يرعب الحجر قال:

​”مين هناك؟!”
​تحرك صخر بخطوات سريعة وصارمة ناحية العمود، وقبل ما مايا تلحق تتحرك أو تستخبى، كان قبض على دراعها بعنف وشدها لبرة النور. عيونه كانت بتطلع شرار وهو بيبص في وشها المبلول بالدموع:

​”كنتي بتتصنتي عليا يا مايا؟”

​مايا وجسمها اللي بيترعش كله، بصت له بعيون مكسورة وهي شايفة قاتل ابن عمها ومخرب بيتهم واقف قدامها، وفي نفس الوقت عارفة إن عمها يستاهل لأنه قتل أهلها. تداخل المشاعر والرعب خلوها مش قادرة تنطق، وجيب بنطلونها لسه جواه الورقة!
​كانت قبضته على دراعها زي الكلبش الحديد، صوابعه القوية غرزت في لحمها بجفاء وقسوة خلتها تطلق آهة وجع مكتومة.

صخر سحبها لوسط الصالة تحت ضوء النجفة الواسع، وعيونه السودا الحادة كانت بتخترق وشها الباهت المبلول بالدموع وكأنه بيقرا كل أفكارها.
​سليم أول ما شاف الموقف، انحنى ببرود وقال:
​”تأمرني بحاجة تاني يا صخر بيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *