مايا والعقرب الجزء الأول حصري بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

دخل بهدوء، ملامحه كانت رايقة على غير العادة، وجليد عيونه السودا هدي شوية.
قعد على السفرة، ومايا قربت حطت الفنجان وسحبت إيدها بسرعة.
صخر رفع عينه، وبص لإيدها المحروقة ووشها اللي لسه باين عليه الإرهاق.
مأداش أوامر، ومزعقش. أخد فنجان القهوة وقال بنبرة هادية بس رخيمة:
”روحي ارتاحي يا مايا. النهاردة مفيش شغل ليكي في الفيلا.”
مايا برقت عينيها بذهول.. صخر السيوفي بيقولها ارتاحي؟ من غير تريقة ولا سخرية؟
هزت راسها ببطء وانسحبت من قدامه وهي مش مصدقة إن العقرب ممكن يدي هدنة. طول اليوم، صخر فضل في مكتبه أو بيتحرك في الفيلا ببرود، بس عينيه كانت بتراقب طيفها وهي قاعدة في الصالة بتقرأ كتاب أو بتتحرك بهدوء. كان فيه حالة من السلام المؤقت.. سلام ما قبل العاصفة.
في صباح اليوم التالي، صحيت مايا ولقت الفيلا هادية زيادة عن اللزوم. نزلت الدور الأرضي، ملقيتش صخر في مكتبه ولا في الصالة.
سليم كان واقف عند الباب بيتكلم في الموبايل، وأول ما شافها، قفل الخط وقال برسمية:
”صخر بيه سافر الفجر يا آنسة مايا. عنده شغل مهم في الإسكندرية وهيغيب يومين.. الحرس موجودين برة، وأي حاجة تحتاجيها تطلبيها مني.”
لأول مرة من يوم ما دخلت الفيلا، مايا تحس إنها قادرة تتنفس بحرية. مفيش عيون سودا حادة بتراقب كل نفس بتتنفسه، ومفيش أنفاس حارة بترعبها.
قضت اليوم بطولها وعرضها.. بس الغريب، إنها بالليل، وهي قاعدة في الأوضة الواسعة، حست بسكون مقبض. ريحة سجايره الكوبي اللي كانت بتخنقها، فجأة بقت ميعاد ناقص في يومها.
على الناحية التانية.. في جناح فاخر في فندق بـإسكندرية.
كان صخر واقف في البلكونة الكبيرة، باصص للبحر اللي أمواجه بتخبط في الصخر تحت ليل المدينة الساحرة. المفروض إنه في رحلة عمل ضخمة عشان يضم شركات جديدة لإمبراطوريته، وعقله يكون في الأرقام والملايين.
بس الحقيقة كانت غير كدة خالص.
سحب نفس من سيجارته، ونفخ الدخان في الهوا البارد.. ولقى صورة مايا بتترسم وسط الدخان. افتكر رعشة إيدها، وافتكر دموعها اللي نزلت على صوابعه، وافتكر شكلها وهي قاعدة خايفة على طرف الكرسي.
لأول مرة، صخر السيوفي يحس إن فيه “حاجة ناقصاه”. الفيلا الكبيرة اللي سابها، مكانتش بتوحشه أبداً؛ كان بيعتبرها مجرد جدران. بس النهاردة، حاسس إن الجدران دي بقى جواها روح.. روح هو اللي حابسها، بس في نفس الوقت، بقت هي اللي شداه يرجع بأقصى سرعة.





