أنتقام زوجة الاخير

— كل المستندات بقت عندنا.

فتح طارق الملف.

احتوى على تحويلات مالية، ورسائل إلكترونية، وإفادات من سامح بعد أن وافق أخيرًا على الإدلاء بشهادته مقابل الحماية القانونية.

قال مازن:

— المحامي مستني إشارة منك.

ظل طارق يقلب الصفحات ببطء.

ثم أغلق الملف.

— النهارده… هنسلمه للنيابة.

تنهد مازن براحة.

— أخيرًا.

لكن طارق لم يبتسم.

كان يعلم أن الضربة الأخيرة هي الأخطر.

فالإنسان عندما يشعر أن نهايته اقتربت…

قد يفعل أي شيء.

—

في الوقت نفسه…

كان كريم يجلس في مكتبه، يحدق في شاشة هاتفه.

دخل أحد مساعديه مسرعًا.

— أستاذ كريم…

في أخبار مش كويسة.

رفع رأسه بحدة.

— اتكلم.

— سامح اختفى من البيت.

ساد الصمت.

ثم نهض كريم بعنف.

أمسك هاتفه واتصل بأحد رجاله.

— راقبوا القصر.

أي تحرك…

يتبلغلي فورًا.

—

في قصر المسيري…

كانت ريم تجلس في غرفة المكتب، تراجع بعض الأفكار الخاصة بمشروعها.

دخلت أمينة تحمل صينية عصير.

ابتسمت.

— مدام ريم، من ساعة ما بدأتي المشروع، بقيتي مبسوطة.

ضحكت ريم.

— لسه مشروع على الورق.

قالت أمينة بثقة:

— هيبقى ناجح.

النجاح بيحب الناس المجتهدة.

شكرتها ريم، ثم عادت إلى أوراقها.

كانت تشعر لأول مرة منذ زمن…

أن المستقبل لا يبدو مظلمًا.

—

مع اقتراب المساء…

رن هاتفها.

كان المتصل…

طارق.

ردت بسرعة.

— ألو؟

جاءها صوته هادئًا، لكنه بدا مرهقًا.

— آسف… هتأخر أكتر من المتوقع.

قالت بابتسامة لم يرها:

— مفيش مشكلة.

أنا هستناك.

خرجت الجملة منها بعفوية.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال بصوت أكثر دفئًا:

— متسهرِيش.

ولو جعتي… اتعشي.

ابتسمت.

— حاضر.

أنهى المكالمة.

لكن كلًا منهما ظل ممسكًا بهاتفه للحظات بعد انتهاء الاتصال.

—

في المساء…

كان طارق يغادر مبنى النيابة بعد تسليم الملف.

وقف بجواره مازن.

— الحمد لله.

كل حاجة بقت في إيد القانون.

أومأ طارق.

ثم نظر إلى السماء.

كان يشعر براحة لم يشعر بها منذ شهور.

لكن هاتفه اهتز فجأة.

رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

> **”افتكر… إن أي معركة ليها تمن.”**

تجمدت ملامحه.

رفع رأسه سريعًا.

وأخذ ينظر حوله.

لم يجد أحدًا.

لكن إحساسًا بالخطر عاد يسيطر عليه.

—

وفي القصر…

كانت ريم قد أعدت العشاء بنفسها.

وضعت الطبقين على الطاولة.

ثم نظرت إلى الساعة.

الثامنة…

ثم التاسعة…

ثم العاشرة.

دخلت أمينة.

— يا مدام، حضرتك اتعشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *