أنتقام زوجة الاخير
رفعت ريم عينيها إليه.
لكنه أكمل:
— وقتها… فكرة الجواز كانت بالنسبة لي حل.
حل يحميكي…
وفي نفس الوقت يخلّي كريم يتحرك ويكشف نفسه.
وسكت لحظة.
ثم قال:
— دي الحقيقة.
أخفضت ريم رأسها.
وقالت بصوت متعب:
— وأنا؟
كنت فين في كل ده؟
أغمض عينيه للحظة.
ثم قال:
— كنتِ إنسانة بريئة…
دخلت معركة مكانش ليها ذنب فيها.
وأنا…
زودت وجعك لما مخبيتش عليكي الحقيقة.
—
نهض من مكانه.
لكنه لم يقترب منها.
ظل محافظًا على نفس المسافة.
وقال:
— عارف إنك مش زعلانة من سبب الجواز.
إنتِ زعلانة…
لأني حرمتك من حق الاختيار.
ولأني خليت الحقيقة توصلك من غيري.
وأنا…
مليش أي عذر.
ساد الصمت.
ثم أضاف بصوت اختلط فيه الندم بالصدق:
— لو رجع بيا الزمن…
كنت هختار أحميكي برضه.
لكن…
كنت هقولك الحقيقة من أول يوم.
—
شعرت ريم بدموعها تتجمع من جديد.
لكنها لم تتحدث.
أكمل طارق:
— كنت فاكر إن لما الق\ضية تخلص…
هقولك.
بس كل يوم كنت ببصلك…
وأخاف.
أخاف تخسريني.
وأجلت الكلام…
لحد ما بقى التأجيل أكبر غلطة عملتها في حياتي.
—
أدار ظهره لها.
وقال بصوت منخفض:
— فيه حاجة أخيرة.
التفتت إليه.
كان ينظر من النافذة.
وقال:
— أنا اتجوزتك…
وعقلي بيفكر في خطة.
لكن…
قلبي خان الخطة.
استدارت إليه بالكامل.
أما هو…
فابتسم لأول مرة منذ أيام.
ابتسامة حزينة.
ثم قال:
— أول مرة ضحكتي في المطبخ…
افتكرت إنك جميلة.
وأول مرة استنيتك على الفطار…
افتكرت إن وجودك مريح.
وأول مرة رجعت القصر ولقيتك مستنياني…
عرفت إن البيت بقى بيت.
ثم نظر إليها مباشرة.
ولم يهرب هذه المرة.
— أنا بحبك يا ريم.
مش علشان بقيتي مراتي.
ولا علشان أنقذتني من وحدتي.
بحبك…
علشان إنتِ غيرتيني.
علّمتِني إن النجاح مش شركات وصفقات.
النجاح…
إن الإنسان يلاقي حد يرجعله آخر اليوم.
—
لم تستطع ريم أن تمنع دموعها.
لكنها سألت بصوت مرتجف:
— ولو كنت رفضت الجواز من الأول؟
ابتسم بحزن.
— كنت هفضل أحميكي…
من بعيد.
حتى لو عمرك ما بقيتي ليا.
كانت تلك الجملة…
هي التي هزمت كل شكوكها.
لأنها أدركت أنه لم يكن يريد امتلاكها…
بل حمايتها.
اقتربت منه ببطء.
وللمرة الأولى منذ بداية زواجهما…
وقفت أمامه دون خوف أو حواجز.
وقالت وهي تنظر في عينيه:
— أنا زعلت…
لأنك خبيت الحقيقة.
لكن عمري…
ما شكيت في احترامك ليا.
ابتسم وسط دموعه.

