أنتقام زوجة الاخير

حتى الصحف التي كانت تمتلئ بالشائعات، أصبحت تتحدث عن التحقيقات الجارية داخل عدد من الشركات الكبرى، دون ذكر أسماء.

لكن طارق…

كان يعلم أن العاصفة أوشكت على نهايتها.

—

في صباح ذلك اليوم…

دخل مازن إلى مكتب طارق، يحمل في يده ملفًا صغيرًا.

لم يكن يحمل ابتسامته المعتادة.

وضع الملف أمامه وقال:

— انتهى.

رفع طارق رأسه.

— إيه اللي انتهى؟

— النيابة أصدرت قرارها بحبس كريم على ذمة التحقيق.

ظل طارق صامتًا.

لم يبدُ عليه أي انتصار.

فتح الملف بهدوء، ثم أغلقه مرة أخرى.

قال مازن متعجبًا:

— حضرتك مش فرحان؟

ابتسم طارق ابتسامة باهتة.

— هفرح لما كل واحد ظلمناه ياخد حقه.

ثم نهض من مقعده.

— فين سامح؟

— رجع لأخته… ووافق يدلي بكل شهادته.

أومأ طارق برأسه في رضا.

كانت تلك أهم خطوة في الق\ضية.

—

في الجهة الأخرى…

جلست نيرة في مكتب والدها، تقلب الأخبار بعينين شاردتين.

دخل والدها، فؤاد السيوفي.

نظر إليها طويلًا.

ثم جلس أمامها.

— لسه مستنية كريم يطلع براءة؟

لم تجبه.

قال بهدوء:

— أنا حذرتك منه.

لكن إنتِ كنتِ شايفة أي حد ينصحك عدو.

بدأت دموعها تتجمع في عينيها.

— أنا… مكنتش أعرف إنه بيستخدمني.

تنهد فؤاد.

— المشكلة مش إنك غلطتي…

المشكلة إنك ضيعتي بيتك بإيدك.

انهمرت دموعها بصمت.

لأول مرة…

لم تجد ما تدافع به عن نفسها.

—

في قصر المسيري…

كانت ريم تقف في الشرفة، تنظر إلى الحديقة.

اقترب منها طارق.

— سرحانة؟

ابتسمت وهي تنظر إليه.

— بفكر.

— في إيه؟

تنهدت.

— في كل اللي حصل.

من شهور كنت بدور على شغل…

ودلوقتي بقيت مراتك.

ابتسم بخفة.

— الحياة بتحب تفاجئنا.

ضحكت.

— دي مفاجأة كبيرة أوي.

ساد الصمت بينهما.

ثم قالت فجأة:

— طارق…

كانت المرة الأولى التي تناديه باسمه مجردًا من الألقاب.

رفع رأسه إليها.

وشعر بشيء دافئ يسري في قلبه.

ابتسم دون أن يشعر.

— نعم؟

ترددت قليلًا.

ثم قالت:

— شكرًا.

قطب حاجبيه.

— على إيه المرة دي؟

ابتسمت.

— على إنك ما حسستنيش إني دخيلة على حياتك.

نظر إليها طويلًا.

وقال بصوت صادق:

— لأنك مش دخيلة.

إنتِ بقيتي جزء من البيت.

خفضت رأسها في خجل.

أما هو…

فأدرك أنه كاد يقول أكثر مما ينبغي.

—

في المساء…

دعا طارق ريم لتناول العشاء في الحديقة.

كان الجو لطيفًا.

وأضواء الحديقة تنعكس على النافورة.

قالت ريم وهي تتأمل المكان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *