حكايات رولا

الخطوة دي كان ليها قيمة كبيرة عندي.. بس ما لغتش ولا مسحت الوجع واللي عمله في أمي.
الجزء السابع: الأم اللي ما كنتش اعرفها
بعد كام أسبوع، الأستاذ توفيق المحامي اكتشف سر تاني جوة الوديعة اللي أبويا سايبها.
أبويا كان شاري بفرقية فلوس من زمان أرض البلد اللي أمي باعتها عشان تدفع مصاريف كليتي، وكتب الأرض باسم أمي فاطمة! الأرض دي قيمتها زادت جداً وركبت فيها محطة طاقة شمسية ومأجرة لجزء منها بتجيب دخل شهري كبير!
أمي لما شفت عقد الأرض بكت بحرقة:
“أنا كنت فاكرة إن الأرض دي راحت مني للأبد يا ندى..”
قلتلها: “أنتِ ضحيتي بيها عشاني يا أمي..”
ردت بدموع: “ولو طلبتيها تاني أضحي بأغلى منها!”
الحياة بدأت تهدى وتستقر..
شريف بدأ يروح لدكتور نفسي، وجاب شغل جديد، وبدأ يسدد اللي عليه، وكان بياخد باله من التوأم (عمر ومريم) بانتظام. اعتذر لأمي فاطمة من قلبه وما طلبش منها تسامحه فوراً. ورق الطلاق يفضل ما اتمضاش وقتها.. مش عشان رجعتله، بس لأني رفضت آخد قرار تحت ضغط وتوتر.
وبعدها بأيام.. سامح بعتلي صورة قديمة على الموبايل..
صورة فيها البيت القديم، وأبويا، وأمي فاطمة، وسامح، وعفاف.. ومعاهم بنت شابة صغيرة شايلة بيبي صغير.
وعلى ضهر الصورة سامح كتب:
“اسألي فاطمة مين هي (مريم) يا ندى.”
أمي فاطمة قعدت معايا وقالتلي الحقيقة كاملة..
مريم كانت أختها الصغرى.. والبيبي ده كان أنا!
أمي فاطمة ما كانتش هي اللي ولدتني.. أختها مريم هي أمي الحقيقية!
كانت عندها 19 سنة، خايفة ولوحدها في الظروف دي، وأبويا الله يرحمه أتبناني رسمياً لما كان عندي سنتين، وأمي فاطمة ربتني وكبرتني كأنني حتة منها!
مريم الأم الحقيقية كانت لسه عايشة وموجودة في الإسكندرية.
قعدت يومين ما بكلمش أمي فاطمة..
مش كره فيها ولا زعل منها.. بس عشان مشاعر الحب والصدمة كانت بتخبط في بعضها جوايا.
في اليوم التالت، لقيت أمي فاطمة سايبالي عنوان ورقة تحت باب أوضتي.
سافرت إسكندرية وقابلت “مريم”..
أول ما شافتني بكت وقالتلي: “أنتِ شبه أباكي جداً..”
أبويا البيولوجي (الحقيقي)، “جمال”، ما كانش يعرف عن وجودي أي حاجة لحد وقت قريب، وكان عايش في الساحل قريب من هناك.
قابلته هو كمان.. ما حضننيش ولا اتمسكن، بس قال بصوت صادق: “أنا آسف إني ما كنتش اعرف..”
وصدقته.





