بنت اخويا

أخرجت منه إطارًا.
كانت الصورة القديمة نفسها.
أنا طفلة بين ذراعي أمي الحقيقية.
لكن هذه المرة كان هناك شيء مكتوب على ظهرها.
فتحتها.
وجدت سطرًا جديدًا لم أره من قبل
البيت الذي تربيتِ فيه لم يكن بيتك الحقيقي.
نظرت إلى سلمى.
إيه ده؟
قالت
لقيتها في صندوق أبويا.
وكان فيها عنوان.
عنوان إيه؟
أخرجت ورقة.
نظرت إليها.
كان العنوان لبيت قديم في مدينة أخرى.
ثم قالت
أبويا كان مخبي هناك كل حاجة.
إيه كل حاجة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
حاجات تخصك إنتِ.
سكتنا.
ثم قلت
إنتِ لسه ناوية تدخلي في مغامرات؟
ضحكت.
المرة دي
مش لوحدي.
نظرت إليها.
ثم إلى العنوان.
وعرفت أنني لو ذهبت، قد أجد إجابات عن أسئلة ظلت معي طوال حياتي.
لكنني تعلمت درسًا واحدًا.
الحقيقة ليست دائمًا مريحة.
أحيانًا الحقيقة تكون أكثر قسوة من الكذبة.
ومع ذلك…
كنت مستعدة لمواجهتها.
أغلقت الباب خلفي.
وأمسكت الورقة.
وقلت لسلمى
يلا.
سألت
رايحين فين؟
ابتسمت.
نقفل آخر باب من الماضي.
لكنني لم أكن أعرف…
أن خلف ذلك الباب كان ينتظرنا السر الأكبر في العائلة كلها.
سر سيجعلني أشك حتى في المرأة التي ربتني طوال حياتي.
وصلنا إلى العنوان قبل غروب الشمس بقليل.
كان منزلًا قديمًا، مهجورًا من الخارج، لكن بمجرد أن فتحت سلمى الباب بالمفتاح الذي وجدته في صندوق والدها، أدركت أن المكان لم يكن مهجورًا كما يبدو.
دخلنا بحذر.
كان هناك أثاث مغطى بملاءات بيضاء، وصور قديمة معلقة على الجدران، وخزائن مليئة بملفات.
وضعت سلمى يدها على فميها.
عمتي…
قلت
متلمسيش حاجة.
لكن عيني وقعت على صورة كبيرة معلقة في آخر الغرفة.
كانت صورة لعائلتي.
أنا طفلة.
أمي التي ربتني.
أم سلمى.
والد سلمى.
وحسام.
الجميع في صورة واحدة.
تحتها تاريخ يعود إلى أكثر من ثلاثين عامًا.
شعرت بقشعريرة.
إحنا كنا نعرف بعض من زمان…
قالت سلمى
واضح إن الموضوع أكبر مننا.
فتحنا أول ملف.
وجدنا شهادات ميلاد.
وعقود ملكية.
وحسابات بنكية.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
كانت وصية مكتوبة بخط أمي الحقيقية.
بدأت أقرأ
إلى ابنتي منى…
توقفت.
ثم أكملت بصوت مرتجف
لو وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن الحقيقة ظهرت أخيرًا.
أنا لم أتركك لأنني لم أحبك.
تركتك لأنني كنت أعرف أن والدك سيستخدمك للوصول إليّ.
والدك لم يكن حسام وحده.
رفعت رأسي.
سلمى كانت تحدق فيّ.
أكملت القراءة.
حسام كان شريكًا في الجريمة، لكنه لم يكن العقل المدبر.
العقل المدبر كان الشخص الذي ظننتِ طوال حياتك أنه أكثر شخص يحبك.
تجمدت.
كان هناك اسم واحد فقط في نهاية الصفحة.
أخي.
أغلقت الملف.
لا.
قالت سلمى
عمتي…
قلت
مستحيل.





