بنت اخويا

بعد شهر، جاءني ظرف مجهول.
فتحته.
وجدت بداخله صورة قديمة.
صورة لي أنا…
مع والد سلمى.
وقفت مذهولة.
لأنني لم أقابله في حياتي.
أو هكذا كنت أعتقد.
قلبت الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها
منى، لو وصلتك الصورة دي، يبقى أنا اختفيت فعلًا.
وتحتها
أختك هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة.
رفعت رأسي ببطء.
أختي؟
أنا ليس لدي أخت.
أو…
هكذا كنت أعتقد طوال حياتي.
وفي أسفل الورقة كان هناك رقم هاتف.
اتصلت به.
رن الهاتف مرتين.
ثم جاءني صوت امرأة عجوز
اتأخرتي أوي يا منى.
تجمدت في مكاني.
مين حضرتك؟
ضحكت المرأة.
ثم قالت
أنا أمك.
وانقطع الخط.
ظللت ممسكة بالهاتف، غير قادرة على استيعاب ما سمعته.
أنا أمك.
الكلمتان كانتا كافيتين لنسف كل شيء كنت أعرفه عن حياتي.
أمي ماتت منذ أكثر من عشرين سنة.
كنت في الثامنة عشرة وقتها.
دفناها بأيدينا.
رأيت شهادة الوفاة.
رأيت الجنازة.
فكيف يمكن لامرأة مجهولة أن تتصل بي وتقول إنها أمي؟
اتصلت بالرقم مرة أخرى.
مغلق.
ثم مرة ثانية.
مغلق.
وفي اليوم التالي، ذهبت إلى العنوان المكتوب على ظهر الصورة.
كان منزلًا قديمًا في منطقة هادئة، وبمجرد أن طرقت الباب، فتحته امرأة مسنة.
رفعت عينيها إليّ.
وبمجرد أن رأتني…
بدأت تبكي.
قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
قلت
إنتِ مين؟
قالت
أنا مش
أمك.
تجمدت.
ثم أضافت
لكن أمك الحقيقية عايشة.
شعرت بأن قدمي لم تعودا تحملانني.
دخلت وجلست.
وضعت المرأة أمامي ملفًا قديمًا.
أمك الحقيقية اسمها سعاد.
فتحت الملف.
كانت هناك صورة امرأة شابة.
وبجوارها صورة أمي التي ربتني.
قالت
الاتنين كانوا أخوات.
رفعت رأسي.
يعني أمي اللي ربتني كانت خالتي؟
هزت رأسها.
آه.
ثم أخبرتني بالحقيقة.
قبل أكثر من أربعين عامًا، كانت أمي الحقيقية قد أنجبت بنتين توأمًا.
إحداهما كانت سعاد.
والأخرى كانت أختها التي ربتني.
لكن بسبب خلافات عائلية قديمة، تم فصل الأختين.
وبعد سنوات، اختفت سعاد.
والمرأة التي ربتني أخذتني وهي طفلة، وأخبرت الجميع أنني ابنتها.
لم أكن أستطيع الكلام.
قلت
وليه؟
قالت
لأن أباك الحقيقي لم يكن الرجل الذي عشتِ معه.
كان هناك رجل آخر.
رجل له علاقة مباشرة بالقضية التي كنا نظن أنها انتهت.
ثم وضعت أمامي ورقة.
كان عليها اسم والد سلمى.
هو كان يعرف الحقيقة.
فهمت فجأة لماذا أرسل لي الصورة.
ولماذا كتب أن أختي تعرف كل شيء.
عدت إلى البيت في حالة ذهول.
لكنني لم أخبر سلمى بأي شيء.
كنت أخشى أن تتورط في أسرار أكبر من قدرتها على الاحتمال.
بعد أسبوع، وصلني اتصال من يوسف.
قال
عمتي، لازم نتكلم.
قابلته.
قال
أبويا عايز يقابلك.
وافقت.
ذهبت إلى المكان الذي حدده.
وهناك…





