بنت اخويا

بالدموع.
صحابي.
ضحكت بمرارة.
صحابك مستنيينك تحت البيت الساعة اتنين ونص بالليل؟
سكتت.
وفي اللحظة نفسها، أضاءت شاشة هاتفها.
ظهر إشعار برسالة جديدة.
أنا تحت. انزلي بسرعة قبل ما حد يشوفني.
رأيت الرسالة.
ورأتها هي أيضًا.
خطفَت الهاتف من أمام عيني بسرعة.
لكن كان الوقت قد فات.
قلت بهدوء
هو؟
لم ترد.
حبيبك هو اللي مستنيكي؟
قالت بصوت منخفض
أنا بحبه.
كانت هذه أول مرة تعترف فيها بذلك.
جلست على الكرسي القريب، ونظرت إليها طويلًا.
وهو بيحبك؟
هزت رأسها.
آه.
وعايز ياخدك فين؟
هنسافر تلات أيام.
فين؟
لم تجب.
سلمى، أنا بسألك للمرة الأخيرة. فين؟
بدأت تبكي.
هو حجز كل حاجة.
هو اللي دفع؟
سكتت.
هنا شعرت بأن شيئًا ما غير طبيعي.
لم يكن خوفي من السفر نفسه.
كان خوفي من أن فتاة في الثامنة عشرة تخطط لرحلة سرية مع شاب لا أعرف عنه شيئًا، وفي منتصف الليل، ومن دون أن يعرف أهلها.
قلت
مش هتخرجي.
صرخت
إنتِ مش أمي!
قلت بهدوء
صحيح. أنا مش أمك.
ثم أضفت
لكن أخويا سلمني مسؤوليتك، وأنا مش هسمحلك تخرجي من البيت بالطريقة دي.
بدأت تصرخ وتبكي.
إنتِ بتخنقيني!
أنا عندي تمنيتاشر سنة!
أنا مش طفلة!
قلت
لو عندك تمنيتاشر سنة، يبقى عندك عقل يخليكي تعرفي إن الهروب الساعة اتنين ونص بالليل مع شخص مش معروف لأهلك مش اسمه حرية.
مدت يدها ناحية الباب.
فوقفت أمامه.
ابعدي.
لا.
عمتي، ابعدي!
مش هبعد.
فجأة، سمعت صوتًا من الشارع.
صوت سيارة توقفت.
ثم صوت بوق قصير.
نظرت سلمى إلى الشرفة.
وفي ثانية واحدة، اتخذت قرارها.
ركضت ناحية النافذة.
صرخت
سلمى!
لكنها كانت أسرع مني.
فتحت النافذة وحاولت النزول من السلم الحديدي الخارجي.
أمسكت بذراعها.
إنتِ مجنونة؟!
صرخت وهي تحاول الإفلات
سيبيني!
هتقعي!
حتى لو وقعت، مش هعيش معاكِ هنا!
وأفلتت يدها.
نزلت بسرعة.
ركضت إلى الشرفة.
رأيتها تهبط إلى الشارع.
وكان هناك شاب يقف بجوار سيارة سوداء.
ما إن رأته حتى ركضت نحوه.
فتح لها الباب.
دخلت.
وانطلقت السيارة.
وقفت في الشرفة وأنا عاجزة عن الحركة.
لم أكن خائفة من الرحلة.
كنت خائفة من شيء آخر.
لأنني، قبل أن تغادر، رأيت وجه الشاب.
ولم يكن الوجه الذي وصفته لي من قبل.
كان أكبر منها بكثير.
وأخطر بكثير.
اتصلت بأخي
فورًا.
كان الوقت يقارب الثالثة صباحًا.
رد بصوت نائم
في إيه؟
قلت
سلمى هربت.
لم أسمع أي صوت لثوانٍ.
ثم صرخ
إيه؟!
أخبرته بكل شيء.
فقال
إزاي يعني هربت من عندك؟!
قلت
هربت من الشباك.
بدأت زوجته تصرخ في الخلفية.
بنتي! بنتي راحت فين؟!





