بنت اخويا

أنا كنت فاكرة إن الحرية معناها
أعمل اللي أنا عايزاه من غير ما حد يسألني.
لكن دلوقتي فهمت إن الحرية معناها إني أتحمل نتيجة قراراتي.
وإن اللي بيحبني فعلًا مش الشخص اللي يوافقني في كل حاجة.
الشخص اللي بيحبني هو اللي يوقفني لما أكون ماشية ناحية حاجة ممكن تأذيني.
نظرت إليها.
قلت
وأنا كمان غلطت.
استغربت.
إنتِ؟
آه.
كنت بحاول أحميكي بالخوف.
كان لازم أعلّمك، مش أخوفك.
وكان لازم أخليكي تحكيلي كل حاجة من غير ما تخافي مني.
ابتسمت.
بس أهم حاجة إننا فهمنا ده قبل فوات الأوان.
ثم ضحكت وقالت
بس برضه موضوع الهروب من الشباك ده مش هنساهولك.
ضحكت.
ولا أنا.
مرت سنة.
أنهت سلمى دراستها وبدأت حياتها من جديد.
وأنا بدأت حياة مختلفة تمامًا.
لم أعد أخاف من الماضي.
لم أعد أحاول إرضاء عائلتي على حساب نفسي.
ولم أعد أتحمل ذنب أخطاء الآخرين.
وفي يوم، كنت أجلس مع سلمى في الشرفة.
قالت فجأة
عمتي، فاكرة أول ليلة هربت فيها؟
ضحكت.
إزاي أنسى؟
قالت
أنا وقتها كنت فاكرة إني بهرب من البيت.
لكن الحقيقة إني كنت بهرب من كل حاجة.
من خوفي، ومن أسرار عيلتي، ومن نفسي.
ثم أمسكت يدي.
ولولا إنك خرجتي ورايا…
سكتت.
قلت
كان ممكن حياتك تنتهي.
هزت رأسها.
أو أسوأ.
كان ممكن أفضل طول عمري أعيش وأنا فاكرة إن الغلط هو الحرية.
نظرت إليها.
ثم قلت
خلاص.
الماضي انتهى.
في نفس اللحظة، وصلني ظرف بالبريد.
فتحته.
كانت بداخله صورة واحدة.
أنا وسلمى وأمي الحقيقية.
ومكتوب خلفها
العائلة ليست الأشخاص الذين يحملون نفس الدم فقط… العائلة هي من يبقى عندما يرحل الجميع.
ابتسمت.
وضممت الصورة إلى صدري.
لأول مرة منذ سنوات، لم أشعر أنني ضحية أسرار عائلتي.
لقد نجوت منها.
وسلمى نجت.
والحقيقة ظهرت كاملة.
أما الذين ظلمونا…
فقد تحمل كل واحد منهم نتيجة أفعاله.
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أخاف من أن يلومني أحد على قرار اتخذه شخص آخر.
لأنني تعلمت أهم درس في حياتي
يمكنك أن تحذر شخصًا، وتنصحه، وتحاول حمايته بكل قوتك… لكنك لست مسؤولًا عن اختياراته.
وسلمى نفسها فهمت ذلك أخيرًا.
ولهذا، عندما كبرت وأصبحت قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، لم تعد تخبئ عني شيئًا.
كانت تأتي إليّ وتقول
عمتي، أنا عايزة أعمل كذا.
فأقول لها
اعمليه.
فتسأل
مش هتمنعيني؟
وأبتسم وأقول
هقولك رأيي، ولو اخترتي غيره،
هفضل جنبك… بس المرة دي من غير هروب من الشباك.
فتضحك.
وأضحك معها.
وهكذا انتهت الحكاية التي بدأت بفتاة أرادت أن تهرب لثلاثة أيام مع شخص ظنت أنها تحبه…





