روايه للكاتب محمد نور

تطوع “توفيق الشريف”، رئيس لجنة المراجعة، بالحديث أخيراً:

— السيد طارق، أظن أنه من المناسب توضيح ما طرحته السيدة سارة.

رفع طارق نظره:

— الأمر ليس ذو صلة بالمسألة التي نناقشها.

ابتسمتُ:

— أمر طريف.

نظر إليّ:

— ما الطريف؟

— قبل خمس دقائق، كان قرار فصلي المزعوم مهماً لدرجة قطع الاجتماع السنوي لإعلانه. والآن، عندما نتحدث عمن يملك السلطة للموافقة على هذا الفصل، يصبح الأمر فجأة “غير ذي صلة”!

خفض توفيق رأسه ليخفي ابتسامة ساخرة، بينما ضربت رانيا الطاولة بكفها:

— هذا عبث! لن نسمح لموظفة متهمة بالاحتيال باختطاف اجتماع مجلس الإدارة!

تنحنح المدير القانوني، “مراد الفاضل”:

— السيدة رانيا…

التفتت إليه:

— ماذا؟

نظر مراد إلى شاشة حاسوبه، ثم إليّ، ثم إلى طارق:

— وصلتني للتو تعليمات موثقة من أوقاف “عائلة الشافعي”.

قَطَبَت رانيا حاجبيها:

— وماذا يعني ذلك؟

تمهل مراد ثانية قبل أن يجيب:

— يعني أن الجهة الممثلة للأوقاف تُفعّل حقوقها بموجب المادة 17 من اتفاقية المساهمين.

لم يتحرك أحد في القاعة.

— وما معنى هذا؟ —سألت رانيا.

تنفس مراد ببطء:

— يعود هذا للجهة المالكة للكتلة التصويتية المؤثرة، والتي تطالب بالتعليق الفوري لأي قرار استثنائي صادِر عن الإدارة التنفيذية لحين مراجعة مدى توافقه مع الميثاق التأسيسي.

نظرت إليه رانيا كأنه يتحدث بلغة غريبة:

— أي مالك؟

لم يجُب مراد فوراً، فلم يكن بحاجة لذلك؛ كانت نظراته قد اتجهت نحوي بالفعل، وسرعان ما تبعتها عشرات الأعين في الصمت المطبق. لم تعد هناك سخرية، ولا شفقة، ولا فضول… كان ذهولاً محضاً.

أغمض طارق عينيه للحظة، وشحب وجه رانيا:

— لا… هذا غير ممكن.

اقتربتُ من الطاولة:

— ولماذا لا يكون ممكناً؟

— لأن… لأن أوقاف الشافعي تعود لورثة السيدة “فريدة الشافعي”.

— صحيح.

— والسيدة فريدة توفيت منذ ثماني سنوات!

— صحيح أيضاً.

تصلبت ملامحها:

— إذن المستفيدون هم صناديق استثمارية ومؤسسات!

— هذا ما توهمتِه أنتِ.

أخذتُ الملف الذي وضعه مراد إلى جوار الحاسوب وفتحته:

— السيدة فريدة الشافعي كانت جَدَّتي.

وقع الخبر كالصاعقة. شهق أحد المساهمين بصوت مسموع، واستند توفيق الشريف إلى ظهر كرسيه، بينما اتسعت عينا المفتشة المالية. أما رانيا، فتسمرت في مكانها كالصنم:

— جدتكِ…؟

— نعم.

— ولكنكِ مجرد…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *