روايه للكاتب محمد نور

تردد مراد، فتدخل طارق بسرعة:
— لا!
جعلت تلك الكلمة الجميع ينظرون إليه، فابتسمت:
— ولماذا لا؟
— لأن هذه المادة لم يتم التحقق منها!
— تحققَت منها شركة تدقيق خارجية تعاقدت معها لجنة الأوقاف.
— لم تعتمدها الإدارة!
— ولهذا السبب تحديداً لها قيمة!
تدخل توفيق الشريف:
— اعرضها يا مراد.
نظر إليه طارق:
— توفيق…
— إذا كانت هناك شبهة تلاعب في مراجعة داخلية قُدّمت لهذا المجلس، فواجبنا الأماني يقتضي الاطلاع على الأدلة.
وصل مراد الذاكرة، فتبدلت الشاشة لتظهر سلسلة من الرسائل الإلكترونية التي حملت في أعلاها البريد الرسمي لرانيا:
من: رانيا
إلى: دانيال، الرقابة الداخلية
كانت الرسالة الأولى تاريخها قبل تسعة عشر يوماً. لم أقرأها بصوت عالٍ، لم أكن بحاجة؛ فالجملة المظللة بالأحمر كانت واضحة:
“أحتاج أن تبدو ثغرات قسم اللوجستيات خطيرة بما يكفي لتبرير الفصل الفوري.”
حبس الجميع أنفاسهم، وانشطب اللون من وجه رانيا:
— هذا مقتطع من سياقه!
فتح مراد الملف التالي، رسالة أخرى:
“لا يمكننا السماح لسارة بالبقاء داخل المبنى بعد اجتماع المجلس.”
ثم رسالة ثالثة:
“طارق موافق. بمجرد خروجها، سنستكمل بقية الترتيبات.”
هذه المرة، اتجهت كل الأنظار نحو المدير التنفيذي. لم يقل طارق شيئاً، فأشارت إليه رانيا بأصبعها:
— كانت فكرتكَ أنت!
التفت إليها ببطء:
— انتبهي لما تقولينه!
— انتبه؟ أتهددني الآن؟
— أقول لا تحرفي محادثات خاصة!
— خاصة؟! —أطلقت ضحكة هستيرية— أنت من قال إن وجودها داخل الشركة قد يُمكّنها من اكتشاف خطة إعادة الهيكلة!
لم تتسارع دقات قلبي؛ كنت أعرف هذا الجزء بالفعل، لكن بعض أعضاء المجلس لم يكونوا يعلمون. انحنى توفيق الشريف للحياد:
— أي إعادة هيكلة؟
لم يُجب أحد. فتحتُ الملف رقم ستة، فتجسد على الشاشة مخطط لمجموعة شركات؛ شركة مسجلة في ملاذ ضريبي، وصندوقان استثماريان، وفي المركز كيان يُدعى “مؤسسة مدار الاستثمارية”.
— طوال تسعة أشهر —أوضحتُ— تم تحويل بعض العمليات من “مجموعة القمة” إلى موردين مرتبطين بشكل غير مباشر بـ “مدار”.
شحب وجه المفتشة المالية:
— هذا مستحيل!
— أنتِ أيضاً لم تكوني تعلمين.
نظرت إليّ:
— من يملك “مدار”؟
نقرتُ نقرة واحدة، فظهر اسمان على الشاشة: طارق العلي ورانيا.
حلّ صمت مطبق. تراجعت رانيا خطوة إلى الخلف، أما طارق فلم يتحرك، بل نظر إليّ وكأنه يحاول استكشاف اللحظة التي فقد فيها السيطرة:





