روايه للكاتب محمد نور

تطلع طارق إليّ:
— أهذا ما أردتِه؟
— لا.
— إذن ماذا أردتِ؟
تذكرتُ السنوات السبع الماضية. عندما التقيت بطارق، لم تكن “القمة” بهذا الحجم؛ كانت شركة بواقع استثماري متعثر وديون خنقته، ومؤسس يرفض الاعتراف بإفلاسه. جدتي رأت فيه شعلة، وأنا كذلك، ونحن من أقنع صندوق الأوقاف بالدعم، بشرط واحد: ألا يظهر اسم عائلة الشافعي في الواجهة اليومية للشركة. كانت جدتي تمقت الورثة الذين يتباهون بالمناصب، وتؤمن أن النفوذ الأصدق هو ما لا يحتاج لاستعراض.
بعد وفاتها، ورثتُ موقعها، وكنتُ في التاسعة والعشرين. كان بإمكاني طلب مكتب إلى جوار المدير التنفيذي، لكني طلبتُ البدء من القاعدة: المشتريات، المبيعات، ثم اللوجستيات… أردت معرفة أحشاء الشركة التي سأكون مسؤولة عن حمايتها.
طارق كان يعلم ذلك وكان يحترمه، لكن الشهوة والمظاهر غيّرتاه. عندما بدأت الصحافة تصفه بـ “مهندس المعجزة”، نسي من أنقذه، وعندما دخل مستثمرون جدد، تركهم يفترضون أنه المالك المطلق.
عدتُ إلى الحاضر:
— أتريد أن تعرف ماذا أردت؟ أردتُ منك اليوم، عندما أعلنت رانيا فصلي، أن توقفها.
تخلت الملامح القاسية عن وجهه:
— سارة…
— هذا كل ما أردتُه. لم أكن بحاجة لأن تعلن من أكون، ولا أن تختارني أمام الجميع… كل ما احتجتُه أن تقول: “لن نتهم أحداً دون أدلة”. لكنك لم تفعل، بل قلت: “استكملوا الإجراءات وفق النظام”.
ابتسمتُ بحزن:
— وأتعلم ما هو الأسوأ؟ تلك الجملة أسدت إليّ معروفاً، فقد أكدت لي أنه لم يعد هناك شيء يُستحق إنقاذه.
نوديت الأصوات للتصويت، وحاول طارق الاعتراض لكن مراد رفض الشكوى. واحد تلو الآخر، تتالت الأصوات:
موافق… موافق… امتناع… موافق… موافق.
أعلن توفيق:
— أُقرّ المقترح. يُعلق المدير التنفيذي طارق العلي عن مهامه فوراً لحين اكتمال التحقيق.
قامت رانيا فجأة:
— إذن أنا أتولى الإدارة بالإنابة!
نظر إليها البعض بشفقة، وقلتُ لها:
— لا.
فتح مراد وثيقة أخرى:
— السيدة رانيا معلقة هي الأخرى لحين التحقيق في شبهة التلاعب والاشتراك في صفقات “مدار”.
— لا يمكنك فعل هذا بي!
— أيبدو هذا التعبير آشناً لكِ؟ —سألتها.
دخل عنصران من الأمن برفقة مسؤولة الامتثال، فنظرت رانيا إليّ بذهول، فتذكرتُ جملتها قبل دقائق: “إن كان لديكِ ذرة كرامة فاخرجي قبل استدعاء الأمن”.




