روايه للكاتب محمد نور

سلمت رانيا بطاقتها وحاسوبها وهي تصرخ على طارق لينقذها، لكنه بقى واقماً كالصخرة. أخرجت هاتفك الشخصي صائحة: “لدي تسجيلات ورسائل عن خطتنا لسحب الأموال قبل اكتشاف الأوقاف!”

سقطت أقنعتهم تماماً، واقتيدت رانيا إلى الخارج، بينما بَقِي طارق معلقاً في زاوية القاعة بلا سلطة ولا رئاسة، يرقب انزلاق ملكه منه صوتاً تلو الآخر.

تم تعيين المفتشة المالية مديرة إجرائية مؤقتة، وشُكّلت لجنة تدقيق جنائي.

عندما فرغت القاعة، بَقِيتُ أنا وطارق وحدهما أمام الواجهة الزجاجية المطلة على المدينة.

سألني بصوت مكسور:

— منذ متى وعرفتِ بأمر رانيا؟

— منذ فبراير.

— من أخبركِ؟

— لا أحد. توقفتَ عن النظر في عينَيّ، صرتَ تستحم فور عودتك، غيرت رمز هاتفك، واشتريت عطراً كنت تكرهه لمجرد أنها تحبه.

جلس طارق، وبدا فجأة كمن كَبُر عشر سنين:

— كان بإمكانكِ سؤالي!

— وهل كنتَ ستصدقني القول؟

سكت.

أخرجتُ ظرفاً رسمياً من حقيبتي ووضعته أمامه:

— دعوى الطلاق. جهزها المحامي منذ ثلاثة أسابيع.

نظر إلى الظرف:

— إذن كان كل شيء محسوماً؟

— ليس تماماً. لو أنك أوقفت رانيا اليوم وطلبت مراجعة الأدلة بإنصاف، لكنتُ تحدثتُ معك قبل تسليم هذا الظرف… لكنك اخترت.

أخذتُ زجاجة المائي ومشيتُ نحو الباب.

— سارة! لم أظن يوماً أن الأمور ستصل إلى هذا الحد!

التفتُ إليه:

— هذه المشكلة يا طارق… يكرر الناس هذه الجملة دائماً عندما يصلون أخيراً إلى المكان الذي ظلوا يسيرون نحوه لشهور.

خرجتُ وتركتُه لوحدته.

أظهرت التحقيقات اللاحقة أن خطتهم لم تكن مجرد اختلاس، بل المحاولة لتدوير الأسهم وتخفيف نفوذ الأوقاف لإقصائي نهائياً. كشفت رانيا كل شيء للنيابة، وصدرت أحكام وقرارات تحفظية.

رفضتُ تولي منصب المدير التنفيذي، ورشحتُ المفتشة المالية للرئاسة الدائمة، بينما اخترتُ البقاء في الإشراف الميداني واللوجستي.

بعد أشهر، وصلتني رسالة بخط يد طارق، لم يحاول فيها التبرير، بل اعترف أن الخوف من الصغر هو ما جعله يتغذى على المظاهر ويخسر كل شيء. لم أردّ، فلم أعد بحاجة لتلك الكلمات لأمضي قدماً.

في الاجتماع السنوي التالي، جلستُ في موقعي العادي بالطاولة. وعقب انتهاء التقرير وإقرار لوائح الشفافية الجديدة، سألني أحد المساعدين الجدد في الممر بفضول خائف:

— سيدة سارة… يقولون إنكِ الشخص الأكثر نفوذاً هنا، فهل هذا صحيح؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *