روايه للكاتب محمد نور

زمجر توفيق الشريف:
— هدم وتجزئة غسيل!
— بالضبط.
هزت رانيا رأسها:
— لم أكن أدير تلك التحويلات!
— ليس مباشرة، لكنكِ وقّعتِ على استثناءات الموافقة.
تفككت ملامحها:
— تلك التواقيع…
— تواقيعكِ أنتِ.
— طارق أخبرني أنها عمليات معتمدة!
لم يعد هناك داعٍ لينظر أحد إلى المدير التنفيذي، فكل شيء صار مكشوفاً. رفع طارق يديه:
— هذا يتحول إلى حملة تصيُّد!
رد توفيق:
— بل يتحول إلى تحقيق رسمي.
— لا تملكون السلطة للتحقيق معي بهذه الطريقة!
ابتسمتُ مجدداً:
— هاهي ذا… الجملة التي كنتُ أنتظرها.
مشيتُ نحو الكرسي الفارغ إلى جوار توفيق وجلستُ:
— قبل ساعة، لم تكن لمديرة اللوجستيات سلطة لمساءلة قرار فصلها، والآن المدير التنفيذي لا يعترف بسلطة المجلس!
فهم مراد الفاضل المغزى قبل غيره، ففتح الإشعار الموجه من الأوقاف:
— سيدة سارة…
— اقرأه.
تصلب طارق:
— مراد!
تجاهله المحامي:
— بموجب المادة 17، تطالب أوقاف الشافعي بالتصويت الاستثنائي لتجميد مهام المدير التنفيذي فوراً لحين التحقيق في شبهة الإخلال بالأمانة.
انفجرت القاعة بالهمسات، ونظرت إليّ رانيا بعينين متسعتين:
— لا يمكنكِ فعل ذلك!
— بل فعلته.
— لستِ عضواً في المجلس!
— لا أحتاج لأن أكون كذلك.
أوضح توفيق لنفسه وللجميع:
— بالكتلة التصويتية للأوقاف، يحق لها الدعوة لجلسة طارئة.
نَظَر إليّ طارق بثبات:
— أنتِ لا تملكين 51.8% من الأسهم!
— لم أقل ذلك قط.
رمش بذهوله:
— قلتِ…
— قلتُ حقوق التصويت. أوقاف الشافعي تملك 34.6% مباشرة، ولكن بعد وفاة جدتي، وقّع كبار المساهمين التزام تحالف تصويتي بنسبة 17.2% إضافية.
حسبها توفيق فوراً:
— المجموع 51.8%.
أومأتُ:
— وطالما تحقق الشرط الحماي، فتصويتهم يمارَس بالتضامن مع الأوقاف.
نظرت رانيا إلى طارق:
— قل لي إن عائلة الشافعي لم تعد تسيطر على المجموعة!
لم يُجبها طارق، فأجبتها أنا:
— تقنياً، هو محق؛ “عائلة الشافعي” لا تسيطر… بل شخص واحد من العائلة. أنا.
حلّ صمت طوّق الجميع، ثم وقف توفيق الشريف:
— أطلب رسمياً تعليق جدول الأعمال العادي وافتتاح الجلسة الاستثنائية.
— أؤيد المقترح —قالت المفتشة المالية.
ضرب طارق الطاولة:
— هذا جنون!
رد توفيق بهدوء:
— إن كانت الأدلة مزيفة، فالتحقيق سيتكفل بإثبات ذلك.
— أنا المدير التنفيذي!
— حتى اللحظة.
كانت الكلمتان أشد إيلاماً من أي صراخ.





