حكايات ميرا

مش عشان كريم.
ولا عشان نور.
عيطت على الست اللي كنتها من يومين.
الست اللي كانت بتفتكر إن أختها الصغيرة أكتر شخص في الدنيا ممكن تأمن له.
الست اللي كانت بتشتري لنور هدايا عيد ميلادها.
الست اللي كانت بتدافع عن كريم لما الناس تقول إنه أناني.
الست اللي كانت بتقول:
“هو مش بيقصد.”
كنت أنا اللي دايمًا بلاقي له الأعذار.
هو مش بيحب الكلام.
هو مضغوط في الشغل.
هو تعبان.
هو نسي.
هو عصبي.
هو رجع متأخر عشان اجتماع.
هو مسافر عشان الشغل.
ثمان شهور.
ثمان شهور وأنا بقول “هو مسافر عشان الشغل”.
ضحكت وسط دموعي.
وبعدين فتحت اللابتوب.
كتبت في محرك البحث اسم الشركة اللي كريم شغال فيها.
كان عندي سبب.
قبل أربع شهور، كريم طلب مني أوقع على ورقة تخص “استثمار مشترك” مع واحد من عملائه.
أنا رفضت.
هو اتضايق.
وقال لي:
“إنتِ دايمًا شكاكة.”
بس أنا ماوقعتش.
وقتها ماعرفتش ليه كان مصمم.
دلوقتي عرفت.
فتحت مجلد قديم في التخزين السحابي.
العقود.
كشوف الحسابات.
الإقرارات الضريبية.
مصاريف السفر.
وبدأت أراجعها.
رحلات دبي.
رحلة في فبراير.
رحلة في أبريل.
رحلة في يونيو.
ورحلة أخيرة من أسبوعين.
كل مرة كان بيقول مؤتمر.
كل مرة كان بيجيب إيصال فندق.
كل مرة كان فيه مصاريف مطاعم.
بس فيه حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
اسم واحد كان بيتكرر.
شركة سياحية صغيرة.
“Sunrise Horizon Travel.”
ثلاث دفعات.
المبلغ الإجمالي؟
تسعة عشر ألف دولار تقريبًا.
اتجمدت مكاني.
ليه كريم بيدفع تسعة عشر ألف دولار لشركة سياحة؟
فتحت الإيصالات.
تذاكر سفر.
حجوزات فنادق.
تنقلات.
وبعدين لقيت ملف PDF واحد.
فتحته.
وكانت أول صفحة كافية إنها تخليني أنسى إني كنت بعيط.
حجز جناح فاخر لشخصين.
الاسم الأول:
Karim Abdelrahman.
الاسم الثاني:
Nour Abdelsalam.
قعدت قدام الشاشة من غير ما أرمش.
نور.
أختي.
مش بس كانت معاه.
كانت بتسافر معاه.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم غريب.
“مريم، أنا آسف.”
كريم.
رسالة جديدة.
“خلينا نتكلم قبل ما تعملي حاجة تندمي عليها.”
ضحكت.
كتبت:
“أنا مش هعمل حاجة.”
وبعدها مسحتها.
لأ.
مش دي الإجابة اللي عايزاها.
فتحت الملاحظات.
كتبت كل حاجة حصلت.
التاريخ.
الساعة.
الرسائل.
الصورة.
الأسماء.
وبعدين صورت كل حاجة وحفظتها في مكانين مختلفين.
لأن فجأة فهمت حاجة.
كريم ماكانش مجرد خاين.
كان مستعد.
وده معناه إني لازم أكون مستعدة أكتر.





