حكايات ميرا

ركبت.
نور ركبت جنبي.
أمي فضلت واقفة.
قلت لها:
— “هتيجي؟”
بعد تردد طويل…
ركبت.
طول الطريق محدش اتكلم.
أنا كنت سايقة.
نور ماسكة الملف.
وأمي قاعدة ورا.
كنت حاسة بنظراتها في ضهري.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا.
البيت كان زي ما فاكرينه.
قديم.
شبابيكه مقفولة.
الدهان واقع.
والحديقة مليانة حشائش.
نزلنا.
أمي قالت:
— “مريم، بلاش.”
بصيت لها.
— “ليه؟”
ما ردتش.
طلعت المفتاح اللي اداني إياه مايكل.
دخلته في الباب.
لف.
الباب اتفتح.
لكن قبل ما ندخل…
لاحظت حاجة.
التراب اللي قدام الباب كان متحرك.
يعني حد دخل قريب.
نور همست:
— “حد كان هنا.”
قلت:
— “عارفة.”
دخلنا.
ريحة البيت كانت تقيلة.
خشب قديم.
ورطوبة.
مشيت ناحية الصالة.
كل حاجة تقريبًا زي ما كانت.
الساعة القديمة.
المكتبة.
الصورة الكبيرة لأبويا.
وقفت قدامها.
وبصيت طويلًا.
ثم قلت:
— “أبويا الحقيقي كان اسمه إيه؟”
أمي ما ردتش.
لفيت لها.
— “ماما.”
قالت:
— “آدم.”
— “آدم موريس؟”
— “أيوه.”
— “وليه عمري ما سمعت الاسم ده؟”
دموعها نزلت.
— “لأن جدتك طلبت مني أنسى الاسم.”
— “بس إنتِ ما نسيتِهوش.”
— “لأ.”
— “إنتِ كنتي بتحبيه؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
— “كنت بحبه.”
نور شهقت.
أنا ما اتفاجئتش.
يمكن لأني كنت وصلت لمرحلة ماعادش فيه حاجة تقدر تصدمني.
دخلنا المكتب القديم.
فتشنا الأدراج.
ولا حاجة.
فتحت الدولاب.
فاضي.
نور قالت:
— “الصندوق مش هنا.”
بصيت للأرض.
كان فيه لوح خشب مختلف.
نزلت على ركبتي.
خبطت عليه.
الصوت أجوف.
قلت:
— “هنا.”
شلت اللوح.
كان تحته صندوق معدني صغير.
استخدمت المفتاح.
فتح.
وكان جواه ظرف.
مش صندوق.
ظرف واحد.
عليه اسمي.
مريم.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة.
أنا طفلة.
يمكن عندي أربع سنين.
واقفة جنب رجل شاب.
عرفته فورًا.
آدم.
أبويا الحقيقي.
وراء الصورة مكتوب:
“صورتها في اليوم اللي قررنا فيه نحميها.”
قلبت الصفحة.
رسالة.
بدأت أقرأ.
«”مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى الحقيقة خرجت من إيدي.”»
قلبي دق.
«”أبوك ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.”»
وقفت.
نور قربت مني.
— “إيه؟”
كملت.
«”آدم اختفى. لم يمت.”»
رفعت عيني.
أمي بدأت تبكي.
— “إنتِ كنتِ عارفة.”
قالت:
— “أيوه.”
صرخت:
— “إنتِ قلتي إنه مات!”
— “كان لازم.”
— “لازم؟!”
— “كانوا بيدوروا عليه!”
— “مين؟”
ما ردتش.
قرأت باقي الرسالة.
«”لو وصلتي للحقيقة، ابحثي عن آدم قبل دانيال.”»
ثم سطر أخير:





