حكايات ميرا

«”لأن آدم وحده يعرف أين ذهبت الأسهم.”»
سكتُّ.
ثم سمعت صوتًا من آخر الممر.
خطوة.
وبعدها خطوة تانية.
نور مسكت دراعي.
أمي شهقت.
لفيت ببطء.
رجل ظهر من الظلام.
شعره أبيض.
وجهه أكبر سنًا.
لكن عينيه…
عرفتهم.
نفس عيون صور طفولتي.
وقف أمامي.
وقال:
— “مريم.”
ماقدرتش أتكلم.
نور همست:
— “مين ده؟”
الرجل قرب.
وقال:
— “أنا أبوكي.”
أمي انهارت على الكرسي.
أنا فضلت واقفة.
أبويا الحقيقي.
عايش.
بعد عشر سنين من الجنازة.
بعد خمستاشر سنة من الجواز.
وبعد ليلة واحدة قلبت حياتي كلها.
قلت بصوت مرتجف:
— “إنت كنت فين؟”
قال:
— “بستخبى.”
— “من مين؟”
— “من نفس الناس اللي دلوقتي بيحاولوا يسرقوا حقك.”
— “دانيال؟”
هز راسه.
— “دانيال.”
سكت.
ثم نظر للملف في إيدي.
— “لقيتي الوصية؟”
قلت:
— “لأ.”
ابتسم بحزن.
— “لأن الوصية مش هنا.”
— “أمال فين؟”
قال:
— “مع كريم.”
اتجمدت.
— “كريم؟”
— “أيوه.”
— “بس الشرطة أخدته.”
— “عارف.”
— “إزاي الوصية معاه؟”
قال:
— “لأن كريم سرقها قبل ما يوصلك.”
سكت.
ثم أضاف:
— “لكنه ما سرقهاش عشان يبيع البيت.”
بصيت له.
— “أمال ليه؟”
أبويا قال:
— “عشان يمنع دانيال من الوصول ليها.”
نور قالت:
— “طب ليه ما قالش لمريم؟”
أبويا رد:
— “لأنه كان خايف.”
ضحكت.
— “كلهم خايفين.”
أبويا بصلي.
— “وأنا كمان كنت خايف.”
— “عليا؟”
— “عليكي.”
— “طب سيبتني عشر سنين!”
صوته اتكسر.
— “لو رجعتلك، كانوا هيعرفوا مكانك.”
— “مين؟”
ما ردش.
اقترب مني.
وقال:
— “فيه شخص واحد بس كان عارف إني عايش.”
بصيت لأمي.
لكن أمي هزت راسها.
— “مش أنا.”
أبويا قال:
— “كريم.”
اتسعت عيني.
— “كريم كان عارف إنك عايش؟”
— “من قبل ما يتجوزك.”
جلست.
ماعادش عندي طاقة أقف.
كل اللي كنت فاكرة إنه جوازي…
كان جزء من قصة بدأت قبل ما أولد.
وفجأة رن موبايلي.
رقم كريم.
فتحت.
قال بصوت سريع:
— “مريم، اسمعيني كويس.”
— “أنا في بيت أبويا.”
صمت.
ثم قال:
— “يبقى دانيال عرف مكانك.”
— “إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟”
— “أيوه.”
— “من إمتى؟”
— “من أول ما اتجوزتك.”
غمضت عيني.
— “ليه؟”
قال:
— “لأن أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك.”
فتحت عيني.
— “إيه؟”
— “وهو اللي طلب مني أحميكي.”
بصيت لأبويا.
هو كان واقف قدامي.
وبصلي بحزن.
ثم قال:
— “كنت فاكر إن كريم يقدر يحميكي.”
سكت.
كريم قال من الهاتف:
— “أنا فشلت.”
وبعدها جاء صوت آخر من بعيد عند الباب.
صوت سيارة.





