حكايات ميرا

— “مش كفاية.”
— “عنده فلوس.”
— “كان عنده.”
سكت.
نور قالت:
— “من سنة، دخل في استثمار كبير وخسر.”
بدأت الصورة تكمل في دماغي.
رحلات دبي.
التحويلات.
محاولات الاستثمار.
الضغط اللي كان بيظهر عليه.
الديون.
لكن فيه حاجة مازالت ناقصة.
قلت:
— “طيب ليه أنا؟”
نور ردت:
— “لأن البيت بتاعك هو الحاجة الوحيدة اللي لسه قيمتها كبيرة.”
حسيت ببرودة في أطراف إيدي.
— “كان عايز يخليني أطلّق؟”
— “أيوه.”
— “وبعدين؟”
— “كان هيضغط عليكي تبيعي البيت.”
— “وليه أبيع؟”
نور قالت:
— “عشان يسدد ديونه.”
سكتنا.
ثم سألتها:
— “والخطة كانت إيه بالظبط؟”
نور بصت للأرض.
— “يخليكي تفتكري إنك خسرانة جوزك وأختك في نفس الوقت.”
— “عشان أنهار.”
— “عشان توافقي على أي حاجة.”
بصيت ناحية الباب.
فجأة كل حاجة بقت منطقية.
الصورة.
الرسائل.
الإهانة.
الكلمة اللي قالها:
“إنتِ مثيرة للشفقة.”
ماكانش بيستعرض قوته.
كان بيحاول يكسّرني.
كنت آخر حاجز بينه وبين البيت.
سألت:
— “إنتِ ليه جيتي دلوقتي؟”
نور بدأت تتنفس بسرعة.
— “لأن كريم عرف إني احتفظت بنسخة من المستندات.”
— “وعرف إزاي؟”
قالت بصوت واطي:
— “هو هنا.”
اتجمدت.
— “هنا في أمريكا؟”
هزت راسها.
— “وصل من دبي من ساعتين.”
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
أنا ونور بصينا لبعض.
فتحت تطبيق الكاميرا.
العربية كانت سوداء.
والباب اتفتح.
نزل كريم.
لوحده.
لابس نفس البدلة الرمادي.
البدلة اللي دفع تمنها أنا.
رفع رأسه ناحية البيت.
وبص مباشرة للكاميرا.
وبعدين ابتسم.
موبايلي اهتز.
رسالة منه:
“مريم… افتحي الباب.”
ثم رسالة ثانية:
“أنا عارف إن نور عندك.”
وثالثة:
“ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… اسمعيني قبل ما تتصلي بالشرطة.”
بصيت لنور.
وشفت الرعب في عينيها.
لكن أنا…
لأول مرة من بداية الليلة…
ماحستش بالخوف.
حسيت بالهدوء.
لأن كريم ارتكب غلطة واحدة.
هو رجع البيت.
وماكانش يعرف إن البيت ده…
بقى ملعبه أقل من دقيقة.
رفعت الموبايل.
واتصلت بسوزان المحامية.
وقلت:
— “سوزان، كريم وصل.”
سكتت.
ثم سألت:
— “هل هو على الممتلكات؟”
بصيت من الكاميرا.
— “أيوه.”
قالت فورًا:
— “ما تفتحيش الباب.”
قلت:
— “مش هفتحه.”
ثم أضفت:
— “بس عندي سؤال.”
— “إيه؟”
بصيت لكريم وهو واقف قدام الباب.
وقلت:
— “لو هو عليه ديون بالمليون ومتين ألف دولار… هل يقدر يجبرني أبيع البيت عشان يسددها؟”





