حكايات ميرا

— “اسمعيني.”
— “وعندي تحويلات.”
— “أنا كنت بحاول أحميكي.”
— “وعندي رسالة من دانيال.”
سكت.
الشرطي قرب منه.
وأنا لأول مرة شفت كريم مش كرجل خاني.
لكن كرجل…
اكتشف فجأة إن خطته خرجت من إيده.
قبل ما ياخدوه، بصلي.
وقال:
— “في حاجة واحدة إنتِ لسه مش عارفاها.”
ما رديتش.
قال:
— “دانيال ماكانش بيستهدفك عشان شغلك.”
سكت.
— “هو كان بيستهدفك من زمان… بسبب جدتك.”
حسيت إن الدم وقف في عروقي.
— “جدتي؟”
كريم بصلي للحظة.
ثم قال:
— “أيوه.”
الشرطة أخدته.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
نور قربت مني.
— “إنتِ عندك أوراق جدتك؟”
بصيت لها.
وفجأة افتكرت صندوق خشبي صغير.
صندوق عمري ما فتحته من يوم وفاتها.
كان فيه كل حاجاتها القديمة.
جوابات.
صور.
وعقود.
وجدتي كانت دايمًا تقول لي:
“في حاجات يا مريم… وقتها لسه ماجاش.”
رجعت بصيت للصندوق اللي كان فوق دولاب المكتب.
ولأول مرة…
فهمت إن الوقت وصل.
فتحت الصندوق.
وكان أول شيء لقيته…
صورة قديمة لجدتي واقفة جنب رجل شاب.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ يعود لأكثر من أربعين سنة.
وتحت التاريخ جملة واحدة:
“إلى مريم… لو حاولوا ياخدوا اللي هو حقك، ابحثي عن دانيال.”
اتسعت عيني.
بصيت لنور.
ثم للصورة.
وسألت بصوت مرتجف:
— “إيه علاقة جدتي بدانيال؟”
لكن قبل ما نور ترد…
وقع ظرف بني قديم من قاع الصندوق.
وعليه اسمي.
وفي الزاوية اليسرى…
كان فيه نفس الشعار الموجود على كل مستندات دانيال.
الشعار اللي ماكانش مجرد شعار شركة.
كان ختم عيلة كاملة.
العيلة اللي جدتي قضت عمرها كله تحاول تخبي اسمي عنها.إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الظرف.
اسمي مكتوب عليه بخط جدتي.
مريم عبدالسلام.
مش “إلى حفيدتي”.
مش “لمريم”.
اسمي كامل.
وده لوحده كان غريب.
لأن جدتي عمرها ما كانت بتكتب اسمي كامل.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
لكن الاسم اللي عليها مش اسمي.
كان اسم جدتي.
فاطمة عبدالسلام.
وتحت الاسم خانة الأب.
قرأت الاسم.
وسكتُّ.
نور قربت مني.
— “إيه؟”
قلت:
— “أبو جدتي اسمه… يوسف موريس.”
نور شهقت.
— “موريس؟”
هزيت راسي.
نفس الاسم.
نفس العيلة.
نفس الاسم اللي ظهر في مستندات دانيال.
قلبت الورقة.
كان فيه عنوان قديم في أوهايو.
نفس الولاية اللي أنا عايشة فيها دلوقتي.
قلت:
— “جدتي كانت هنا.”
نور قالت:
— “يعني دانيال من عيلتها؟”
— “مش عارفة.”
قلبت الصفحة.





