حكايات ميرا

البيت كان مقفول.
مهجور.
قلت:
— “إيه اللي جواه؟”
مايكل رد:
— “الأصل.”
— “أصل إيه؟”
— “أصل كل المستندات.”
نور سألت:
— “والوصية؟”
مايكل هز راسه.
— “الوصية الحقيقية.”
سكتُّ.
ثم بصيت للساعة.
باقي أقل من يومين على جلسة نقل ملكية الشركة.
قلت:
— “يبقى هنروح.”
أمي قالت:
— “مريم، المكان مش آمن.”
ابتسمت.
— “حياتي نفسها ما بقتش آمنة.”
مسكت المفتاح.
وخرجت من البيت لأول مرة وأنا عارفة إن اللي جاي مش دفاع عن جوازي.
ولا انتقام من كريم.
ولا حتى استرداد فلوس.
أنا كنت رايحة أسترد اسمي.
لكن وأنا بقفل باب البيت، وصلتني رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة واحدة.
الصندوق الخشبي.
نفسه.
لكن الصورة كانت متصورة من جوه بيت أبويا.
وتحتها رسالة:
“اتأخرتي يا مريم.”
ثم رسالة ثانية:
“أنا وصلت قبلك.”
رفعت عيني ناحية نور.
وقلت:
— “العربية.”
— “إيه؟”
— “هاتِ مفاتيح العربية.”
— “ليه؟”
بصيت للصورة.
— “لأن اللي سرق الوصية… مش هو اللي مستنينا.”
وسكتُّ لحظة.
— “في حد تاني سبقنا للصندوق.”
وبينما كنا بنخرج، رن موبايلي مرة أخيرة.
الاسم اللي ظهر على الشاشة…
خلاني أتجمد.
كريم.
لكن كريم كان مع الشرطة.
فتحت المكالمة.
جاء صوته هامسًا:
— “مريم… ما تروحيش البيت القديم.”
— “ليه؟”
قال:
— “لأن الشخص اللي جوه… مش دانيال.”
سكت.
— “مين؟”
وجاءت إجابته:
— “أمك.”فضلت ماسكة الموبايل على ودني.
— “أمي؟”
صوت كريم جه واطي:
— “أيوه.”
بصيت جنبي.
أمي كانت واقفة عند العربية.
بتتظاهر إنها بتدور على مفاتيحها.
نور كانت بتبصلي باستغراب.
قلت لكريم:
— “إنت متأكد؟”
— “أنا شوفتها.”
— “إمتى؟”
— “قبل ما الشرطة توصل. كانت بتكلم حد قدام البيت القديم.”
سكت.
— “مين؟”
— “ماعرفتش.”
قلت:
— “إنت عرفت عنوان البيت القديم إزاي؟”
صمت كريم.
— “كريم.”
قال أخيرًا:
— “أنا كنت براقب المكان من فترة.”
قفلت المكالمة.
بصيت لأمي.
— “ماما.”
رفعت عيني.
— “نعم؟”
— “إحنا هنروح البيت القديم.”
وشها اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن كانت كفاية.
قالت:
— “مش دلوقتي.”
ابتسمت.
— “ليه؟”
— “المكان مهجور.”
— “أنا عارفة.”
— “وممكن يكون خطر.”
— “أنا عارفة برضه.”
سكتت.
قربت منها.
— “إنتِ عايزة تمنعيني أروح.”
ما ردتش.
نور بصت لأمي.
— “ماما؟”
أمي قالت:
— “أنا خايفة عليكي.”
قلت:
— “وأنا خايفة من الكلمة دي.”
فتحت باب العربية.
— “كل مرة حد يقول إنه خايف عليا، ألاقي بعدين إنه كان مخبي عني حاجة.”





