حكايات ميرا

خمسة دولار على إن الممرضة الجديدة هتخرج من أوضة رقم 9 وهي بتعيط.
واحدة جهزت موبايلها علشان تصور.
والتانية قالت وهي بتضحك:
ـ “ولا هتكمل خمس دقايق معاه.”
أما الدكتور كريم عزت، فكان مستند على كاونتر الأدوية، مبتسم بثقة.
ـ “بقاله تلات أيام… ما نطقش بكلمة مع أي حد. كسر صينية الأكل، ورفض العلاج، وكل اللي دخل له خرج وهو بيشتمه.”
في نفس اللحظة…
مدت كبيرة الممرضات منى فؤاد التابلت للممرضة الجديدة نور هاني.
ابتسمت ابتسامة هادئة تخفي خبثًا واضحًا، وقالت:
ـ “أوضة رقم 9 يا حبيبتي… أول مريض VIP في أول شيفت ليكي.”
رفعت نور عينيها باستغراب.
ـ “أنا؟”
ـ “أيوه… بطل حرب مشهور، ورجل أعمال ملياردير، وشخصية مهمة جدًا. بيحب اللي يعرف يقدم نفسه كويس، ويبصله في عينه، ويتكلم بثقة. تقدري تعملي كده؟ ولا المنحة اللي اتعلمتي بيها نسيت تعلمك أصول التعامل مع المرضى؟”
شعرت نور بوخزة الإهانة، لكنها أخفتها بابتسامة بسيطة.
ـ “حاضر يا فندم… وشكرًا على ثقتك.”
انفجرت منى في ضحكة قصيرة.
ـ “متشكرنيش دلوقتي.”
استدارت نور واتجهت نحو أوضة رقم 9.
وخلفها مباشرة…
بدأ أربعة من العاملين يمشون بهدوء، متظاهرين أنهم ذاهبون لمرضى آخرين.
لكن الحقيقة…
كانوا ذاهبين لمشاهدة لحظة فشلها.
واحدة رفعت موبايلها للتصوير.
وأخرى أخرجت ورقة خمسة دولار وقالت:
ـ “أنا راهنت إنها هتعيط قبل ما تعرف تقيس له الضغط.”
وصلت نور إلى باب الغرفة.
قرأت الاسم المكتوب على اللوحة…
ثم طرقت الباب برفق ودخلت.
كان الرجل يقف بجوار النافذة.
في أوائل الستينيات، عريض الكتفين رغم ثوب المستشفى، وذراعه اليسرى داخل حمالة طبية، وشعره الرمادي مقصوص بعناية، بينما تغطي الندوب ظهر يده اليمنى.
وصينية الطعام أمامه…
كما هي.
لم يلمسها.
قالت نور بهدوء:
ـ “مساء الخير يا فندم. أنا اسمي نور هاني، وهكون الممرضة المسؤولة عن حضرتك الليلة.”
لم يلتفت.
ومن خلال زجاج الباب الضيق…
كانت أربع وجوه تراقب المشهد، تنتظر بداية السخرية.





