حكايات ميرا

 

وكأن الجرح…

 

لم يكن جديدًا.

 

ثم فتحهما من جديد.

 

وكتب جملة جعلت الجميع يشعر بثقل المسؤولية:

 

“الخطأ الطبي قد يقت*ل الجسد… أما تجاهل الإنسان، فيق*تل ثقته في الحياة.”

 

عندها قال رئيس مجلس الإدارة بحزم:

 

ـ “من اليوم… لن يدخل أي مريض أصم أو أبكم هذا المستشفى دون وسيلة تواصل مناسبة.”

 

ثم نظر إلى نور.

 

وابتسم لأول مرة منذ دخوله.

 

ـ “وأنتِ… يبدو أن أول يوم عمل لكِ… سيغيّر سياسة المستشفى بأكملها.”في صباح اليوم التالي…

 

لم يكن أحد في المستشفى يتحدث بصوت مرتفع.

 

الممرات التي كانت تمتلئ بالهمسات الساخرة…

 

أصبحت تغرق في صمت ثقيل.

 

كل موظف كان يعلم…

 

أن ما حدث في الغرفة رقم 9 لم يعد مجرد تحقيق داخلي.

 

بل أصبح نقطة تحول.

 

في التاسعة تمامًا…

 

وصل بريد إلكتروني عاجل إلى جميع العاملين.

 

عنوانه:

 

“قرارات مجلس الإدارة – تُنفذ فورًا.”

 

قرأ الجميع البنود بوجوه شاحبة.

 

إنشاء وحدة دائمة لخدمة المرضى من ذوي الإعاقة السمعية.

 

تدريب إلزامي لجميع الأطباء والممرضين على أساسيات لغة الإشارة.

 

مراجعة جميع شكاوى المرضى خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

إيقاف أي موظف يثبت استهزاؤه بأي مريض حتى انتهاء التحقيق.

 

 

وفي آخر الصفحة…

 

كان هناك بند لم يتوقعه أحد.

 

“تكريم الممرضة نور حسن لتصرفها المهني والإنساني في أول يوم عمل.”

 

تجمدت منى في مكانها.

 

أما كريم…

 

فأعاد قراءة السطر أكثر من مرة.

 

في الوقت نفسه…

 

كانت نور داخل الغرفة رقم 9.

 

تساعد الرجل على تناول إفطاره.

 

ابتسم لها.

 

ثم كتب على اللوحة:

 

“هل تعرفين لماذا طلبت بقاءك أمس؟”

 

هزت رأسها بالنفي.

 

كتب:

 

“لأنك لم تنظري إلى إعاقتي.”

 

ثم ابتسم وأضاف:

 

“نظرتِ إليّ كإنسان.”

 

شعرت نور بأن عينيها امتلأتا بالدموع.

 

وقبل أن ترد…

 

دخل رئيس مجلس الإدارة يحمل ملفًا أزرق سميكًا.

 

وضعه أمام نور.

 

قال بهدوء:

 

ـ “هذا الملف يخص والدك.”

 

رفعت رأسها فجأة.

 

تغير لون وجهها.

 

همست:

 

ـ “حضرتك… تعرف بابا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *